حتى تهدأ العاصفة
في البداية.. تحية شكر وتقدير لرجال الدفاع المدني الذين أثبتوا خلال الأيام الماضية قدرتهم على التعامل مع موجة الأمطار التي تشهدها بلادنا ومانتج عنها من سيول وفيضانات، وأظهروا شجاعة بالغة لدى تعاملهم مع هذه الأزمة التي لولا لطف الله وهذه الروح الوطنية العالية لكانت حصيلتها بالمئات.
هؤلاء هم من نحتاجهم الآن ونعتمد عليهم، لا مَن بدأ في هذه الظروف الصعبة بالحديث عن أنّ الأمطار كشفت المستور وأظهرت جوانب من الفساد والقصور الذي تعانيه بعض الجهات الحكومية، دون أدنى تقدير لحالة الخوف والترقب التي نعيشها.
ليعلم هؤلاء أياً كانوا وأياً كانت نواياهم أن مايجري من أمطار هو ظاهرة طبيعية لايمكن للاستعدادات أن تمنع وقوع الخسائر الناجمة عنها، وأنّ أعظم دول العالم تقف عاجزة أمامها، فمن منا لا يذكر إعصار ساندي الذي ضرب العام الماضي الولايات المتحدة؟
في تلك الفترة وعندما غمرت المياه الأنفاق ومحطات المترو في نيويورك لم يتجرأ أحد على القول بأن الإعصار كشف المستور!! أو تسابق الكتّاب والناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي لانتقاد هذا المسؤول أو ذاك، لأنهم يدركون جيداً بأن الوقت غير مناسب للنقد وتبادل الاتهامات.
حين تجاهل أعضاء الحزب الجمهوري ذلك وقاموا بانتقاد جهود الرئيس الديمقراطي باراك أوباما في التعاطي مع الأزمة انخفضت شعبيتهم وربما كان هذا أحد الأسباب الرئيسية لخسارة المرشح الجمهوري ميت رومني السباق الرئاسي في 2012.
ليس من الملائم الآن وفي هذه الظروف إطلاق التهم، وفتح حسابات وملفات المقصرين والفاسدين على الأقل حتى تهدأ العاصفة وحينها لابد أن ينال المخطئ الجزاء العادل والرادع، وما يجري في جدة من محاكمات لمسؤولين ومستثمرين على خلفية سيول 2009 و 2011 دليل على أن أحداثاً من هذا النوع لن تمر دون محاسبة.
لنقف معاً مع جهود الإنقاذ، ولنقدم كل الدعم المعنوي والمادي للمتضررين ولنخصص أقلامنا للتركيز على القصص البطولية التي أثبتت معدننا الأصيل ووحدتنا الوطنية القادرة على تجاوز المحن والظروف مهما عظمت.
في الأخير.. أسأل الله العلي القدير أن يتغمد شهداءنا بواسع رحمته وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.
*نقلا عن صحيفة "الرياض" السعودية.