ابتزاز عاطفي

ناصر بهبهاني
ناصر بهبهاني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كثرت في الآونة الأخيرة أحداث ما أسمته وسائل الإعلام بـ«النصب العاطفي»، وهو يعني أن شابا استطاع أن يخدع فتاة بوهم الزواج منها، ثم «يلطش» منها مبلغا محترما ويختفي، والعكس يصير أيضا ،فقد حدث أن فتاة تنصب على شاب بحجة الزواج ثم يكتشف المخدوع أنه مجرد رقم في طابور طويل.
ونخشى فعلا أن تتحول هذه الحالات إلى ظاهرة لها نطاق أوسع.

بداية فإن هذه الحالة هي مزيج بين مشكلتين: اجتماعية واقتصادية، وهي أيضا من شأنها أن تحدث في كل المجتمعات، ولكنها تكاد تكون طارئة على الكويت بسبب أن النطاق الاجتماعي ضيق ولم يكن يسمح بوجود مثل هذه الحالات التي تعد عارا أخلاقيا، ولكن بتنوع شرائح المجتمع الكويتي وتوسعه في اتجاهات متعددة، وتغيير تركيبته، أصبح من الممكن أن تعثر على هذه الحالات التي سهلت لها شبكات التواصل الاجتماعي وهيأتها ظروف اللقاءات في المولات والكافيهات بعيدا عن توجيه الأهل وتوعيتهم لأبنائهم سواء الذي قام بالنصب او الذي وقع النصب عليه.

ومن الأسباب الاجتماعية أيضا العنوسة وتفكك الأسرة، وانشغال أولياء الأمور بخصوصياتهم عن أبنائهم، وفي أحيان كثيرة عدم مقدرتهم على متابعتهم وسط هذه الثقوب التي أحدثتها التكنولوجيا ووسائل الاتصال في جدار العائلة الحصين.

أما الأسباب الاقتصادية، فهي مهمة أيضا، وغالبا ما تكون ليس بسبب الحالة المادية السيئة للطرف الذي يبتز عاطفيا، ولكن لأن كثرة المتطلبات العصرية لجيل الشباب بعد تنوع اللبس والعطور والأجهزة التقنية المتلاحقة سنويا من موبايلات ولابتوبات، جعلت من الشباب في حالة مطاردة دائمة لكل ما هو جديد خشية أن يقال عنه بانه متخلف.

وهذه الناحية الاستهلاكية تعد خطيرة جدا فيما لو تحولت إلى ثقافة للأجيال، وهو ما لا نجده في الغرب الذي يبدو شبابه عمليا أكثر ومنخرطا في الحياة العامة بأبسط المقتنيات والأزياء.

ولذلك فإن عدم التوعية من هذا الجانب سيكلف مجتمعنا الكثير.

*نقلا عن صحيفة "الأنباء" الكويتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.