شاهد من أهلها
لسنا الوحيدين الذين ننتقد سياسة الولايات المتحدة فى دعم حكم الإخوان، فقد بدأ العالم كله بما فيه حلفاء واشنطن الغربيون يتململون من ذلك الدعم الأمريكى الأعمى الذى يتغافل عن انتهاكات الإخوان المستمرة للديمقراطية وللحريات ولحقوق الإنسان، وهى المبادئ التى طالما صدعت الولايات المتحدة أدمغتنا بها، مدعية أنها المقياس الذى يحدد لها سياساتها تجاه أنظمة الحكم فى العالم.
وبسبب عدم رضا الحلفاء الأوروبيين عن سياسة الولايات المتحدة أصبح لأوروبا الآن موقف مختلف عن موقف واشنطن تجاه حكم الإخوان، وربما كانت ألمانيا هى أصدق من عبر عن ذلك الموقف الذى تشاركها فيه دول الاتحاد الأوروبى بدرجات مختلفة، أما الاستثناء الأوروبى الوحيد والصارخ، فهو موقف بريطانيا التى عادة ما تقتفى أثر السياسة الأمريكية دون أن تكون لها إرادة مستقلة، ولقد تعاظم النقد للسياسة الأمريكية فى هذا الشأن داخل الولايات المتحدة نفسها، فوجدنا معارضة واضحة داخل الكونجرس، بينما امتلأت كبريات الصحف الأمريكية بالمقالات التى تهاجم موقف الإدارة الأمريكية من نظام حكم تتأكد يوماً بعد يوم طبيعته الاستبدادية.
ولا شك أن ما أصبحت تنشره الصحف الأمريكية الآن فيما يشبه الإجماع على رفض دعم الإدارة الأمريكية لحكم الإخوان - إنما يعكس اتجاه الرأى العام الأمريكى نفسه الذى تصله أخبار الشهداء الذين يسقطون كل يوم منذ وصول الإخوان إلى الحكم، والتعذيب الذى يتعرض له الكثيرون منهم، والذى كثيراً ما يفضى إلى الموت، كما تصله أخبار انتهاك النظام لقدسية القضاء واستقلاليته، واستعدائه للصحافة والإعلام وإقصائه القوى الوطنية المعارضة.
ولقد كان آخر تلك المقالات ما نشرته جريدة «واشنطن بوست» الغراء منذ أيام، الذى طالب فيه اثنان من كتابها إدارة الرئيس أوباما بدعم الديمقراطية فى مصر، بدلاً من دعم الإخوان مقابل الحفاظ على اتفاقية السلام مع إسرائيل.
لقد اتهمت الـ«واشنطن بوست» جماعة الإخوان بأنها، بدلاً من أن تتجه لإصلاح ما خلفه النظام السابق، سعت لتمكين أعضائها فى مختلف مواقع الدولة.
وأضافت الجريدة أن حكم الإخوان اتخذ على مدى الأشهر الأخيرة سلسلة من الخطوات «المقلقة للغاية» على مسار الديمقراطية لا يجب على الإدارة الأمريكية تجاهلها بعد أن أدت إلى مظاهرات عارمة وانعدام تام للثقة بين المعارضة والسلطة الحاكمة وتصاعد حدة التوتر الطائفى، وذلك فى ظل ركود اقتصادى وصفته الجريدة بأنه «مخيف»، وقالت إن الوضع الحالى يزيد من احتمالات انقلاب عسكرى وشيك، على حد قول الصحيفة الأمريكية الغراء.
*نقلا عن صحيفة "المصري اليوم" المصرية.