ليبيا لن... تُقسَّم

سركيس نعوم
سركيس نعوم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

جواباً عن سؤال: ماذا عن ليبيا؟ قال الديبلوماسي الاميركي نفسه المتقاعد من زمان: "لا أرى ليبيا مقسَّمة. عندما تركتها عام 1972 كانت شبه مقسَّمة. لكن بعد مرور سنوات كثيرة نشأت مصالح مشتركة بين "ولاياتها" بسبب النفط وأمواله الطائلة. السياسيون المعارضون في ليبيا اكثر وعياً في رأيي من المعارضين في سوريا. فهم يعرفون ماذا يريدون ويتعاونون في ما بينهم. أجروا انتخابات وشكّلوا مجلساً انتقالياً وألّفوا حكومة. المشكلة في ليبيا هي الميليشيات والسلاح والاسلاميون والقبائل. لكن ذلك كله قد يجد حلولاً له مع الوقت. القذافي كان مجنوناً. كان يستطيع باصلاحات معتدلة وبتوزيع للثروة أن يُحسِّن أوضاع بلاده، وربما ان يستمر في السلطة. لكنه كان يفضِّل أن يُبقي الليبيين فقراء لابقائهم مطيعين له. أما الجزائر فوضعها صعب. والمغرب وضعه أفضل لأن الملك محمد السادس ينفِّذ إصلاحاً تدريجياً جيداً. نصل الى الخليج فأقول إن دوله العربية غير "إصلاحية" وفي مقدمها السعودية والامارات العربية المتحدة. لكننا نرى ان ثروات هذه الدول تصل إلى شعوبها عبر المشروعات والتنمية وتوفير فرص العمل. ربما يكون ذلك حلاً للأنظمة الملكية التي قد تصبح دستورية مستقبلاً".


ماذا عن إسرائيل؟ سألتُ: أجاب: "أنا لست كثير التشاؤم. أوباما مارس في ولايته الرئاسية الأولى نفوذاً على نتنياهو وحكومته. وتسبَّب ذلك بمشكلة بينهما. الآن هو في مستهل ولايته الثانية. وقد نصحه البعض بالتوجه إلى الشعب الإسرائيلي مباشرة في اثناء زيارته الأولى لاسرائيل رئيساً. وفعل ذلك إذ ألقى خطابه في جامعة إسرائيلية وأمام طلابها وليس في "الكنيسيت". ونتنياهو مُني في أثناء حكومته الأولى بفشَل ذريع. وهو لا يريد ذلك لحكومته الثانية. وهو يريد أن يذكره التاريخ على نحو جيد. فبيغن أحد أسلافه في رئاسة حكومة إسرائيل يذكره التاريخ مُنهياً الصراع العسكري مع مصر ومعيداً لها سيناء. الآن لا تجد إسرائيلياً واحداً يعتبر ان بلاده اخطأت بإعادة سيناء الى مصر على رغم برودة السلام معها. إسحق شامير، أحد أسلاف نتنياهو ايضاً رفض السلام. لذلك لن يكون مركزه في التاريخ مشرِّفاً. عام 1991 لم يكن أَحد يُصدَّق ان عملية سلام في الشرق الأوسط ستبدأ. بدأت وعام 1993 وُقِّع اتفاق أوسلو مع الراحل ياسر عرفات. وعام 1994 وُقِّع اتفاق وادي عربه مع الاردن. وشهدت المنطقة بعد ذلك او بالأحرى الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي – "سلاماً" استمر سبع سنوات. ربما هناك فرصة الآن لمعاودة المفاوضات بين نتنياهو ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس.


طبعاً لن يصل الإثنان الى سلام سريعاً. لكنهما يحضِّران. والإسرائيليون يعرفون وفي مقدمهم نتنياهو أن اللاحل على المدى الطويل سيجعل اليهود في بلادهم أقلية، وذلك ليس في مصلحتهم". بعد ذلك انتقل الديبلوماسي الأميركي المتقاعد نفسه الى تونس فقال "إن تجربتها (الربيعية) قد تكون أقرب الى النجاح منها إلى الفشل. إذ أدرك "إخوانها المسلمون" ان التعاون مع كل الافرقاء في بلادهم في مصلحتهم وقرروا ذلك ونفَّذوه". علّقتُ: لكن "إخوان" تونس أعطوا مجالاً للسلفيين المتشددين جداً كي يمارسوا معارضتهم العنيفة وغير الديموقراطية بقمع معارضيهم بالقوة والتخويف وقتل بعض رموزهم. والأمر نفسه فعله "إخوان" مصر. كيف يدعمون السلفيين وهم أصحاب مشروع متطرف لا بل أكثر تطرفاً من مشروعهم؟ أجاب: "ما تقوله صحيح. وعلى هؤلاء "الإخوان" أن يقوموا بأمر ما حيال هذا الموضوع".


وأنهى الديبلوماسي المتقاعد اياه اللقاء بالعودة الى إسرائيل وأميركا قائلاً: "أوباما في ولايته الثانية الآن. يقول البعض انه سيضغط على إسرائيل لأنه تحرّر منها جراء عدم حاجته الى دعم اللوبي الاميركي المؤيد لها من اجل ولاية ثالثة ممنوعة دستورياً. أما أنا فأقول ان لدى أوباما مشكلات داخلية مهمة ابرزها: قانون الهجرة وقانون الأسلحة وقضايا تتعلق بالاقتصاد والموازنة. وهو يحتاج الى مناخ داخلي هادئ كي ينجح في حل المشكلات المذكورة. وإسرائيل تعطِّل عمله وتخربط جهوده في الداخل الاميركي وخصوصاً عبر الحزب الجمهوري على رغم انه كان تاريخياً أقل ودّاً لإسرائيل من الحزب الديموقراطي".


ماذا في جعبة عربي اميركي تعاطى من خلال عمله غير السياسي مع شخصيات كبيرة في أميركا، وعمل على قضايا شرق أوسطية عدة أهمها الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي؟

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط