.
.
.
.

سورية وتعقيدات المصالح الدولية

محمد الطميحي

نشر في: آخر تحديث:


يوماً بعد يوم يزداد المشهد السوري تعقيداً يصعب معه التكهن بالشكل النهائي لهذه الأزمة التي تعددت فيها المصالح والخلافات الإقليمية والدولية.

آخر فصول المشهد الاتفاق الروسي الأميركي على ضرورة إيجاد مخرج سلمي للأزمة دون الأخذ في الاعتبار التجارب السابقة مع النظام السوري الذي اعتمد الخيار العسكري منذ اليوم الأول للأزمة.

قد نتفهم الموقف الروسي الذي كان واضحاً منذ البداية وهو الوقوف مع نظام الأسد سياسياً وعسكرياً مهما كلف الأمر، فمن الفيتو الذي أعاق أكثر من تحرك في مجلس الأمن إلى إمداد النظام بالأسلحة التي تستخدم كل يوم لقمع الشعب السوري.

ولكن المستغرب هو الموقف الأميركي الذي ظل مترنحاً طوال الأزمة فمن التنديد إلى التهديد وصولًا إلى المطالبة مؤخراً بالحل السلمي.

هناك عدة عوامل يجب الالتفات إليها لفهم طبيعة هذا التحول، ولعل أبرزها ظهور جماعات مسلحة في سورية تختلف مع أهداف الثورة وتعلن الولاء للقاعدة العدو الأبرز للولايات المتحدة، فواشنطن لن تقبل بوجود وكيل جديد للقاعدة بالقرب من حدود حليفتها إسرائيل، فأي حل عسكري وإن أدى إلى سقوط الأسد لن يستطيع القضاء على تلك الجماعات التي تشكل خطرًا على المنطقة بأكملها.

إسرائيل ساهمت هي الأخرى في إحداث هذا الانقلاب في الموقف الأميركي من خلال غاراتها الأخيرة التي أثبتت عجز نظام الأسد عن الدفاع عن نفسه فما بالك بشن حرب على العدو المزعوم، فلن تجد تل ابيب وبالتجربة نظاماً يحمي حدودها في الجولان كما فعل نظام الأسد لسنوات.

لعل ذلك مايفسر الموقف الأميركي الجديد الذي أيده المجتمع الدولي واعتبره حتى معظم حلفاء المعارضة السورية بداية الحل.

في الأخير.. إذا اتفقنا على أن موسكو ترعى مصالح النظام في دمشق لابد من التساؤل حول ما إذا كانت واشنطن ترعى في المقابل مصالح المعارضة السورية؟

وإذا كانت المعارضة ممثلة في الائتلاف الوطني السوري ترفض في ثوابتها المعلنة الدخول في أي حوار مع الأسد الذي تطالب برحيله مع كافة رموزه، فمع من ستتحاور إذاً؟

وإذا كان نظام الأسد متمسكاً بالسلطة ولو على رفات الشعب السوري فمن سيجبره على الرحيل؟

تساؤلات كنت أتمنى على الوزير جون كيري ونظيره لافروف الإجابة عليها قبل الحديث عن أي حل سياسي للأزمة السورية.

** ريتويت

(أسدٌ) عليّ وفي الحروب نعامة

فتخاء تنفرُ من صفير الصَّافرِ

مواطن سوري موجهاً كلامه للرئيس الأسد بعد الغارات الإسرائيلية الأخيرة على دمشق.

*نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.