لا شرعية وطنية لسلاح الغزوات
يتهيأ الرئيس المكلف تمام سلام تشكيل الحكومة لطرح تشكيلته في وجه التعطيل وفي وجه الشرط التعجيزي بتشكيل حكومة سياسية موسعة دونما اخذ في الاعتبار لواقع ان "حزب الله" بتورطه الواسع في القتال في سوريا أنهى عمليا ومن طرف واحد كل تغطية لبنانية جامعة لسلاحه، ولو بسطر واحد في اي بيان وزاري مقبل.
فقد غدا السلاح الذي قتل لبنانيين وغزاهم في ديارهم، سلاحا يقتل خارج الحدود مواطنين سوريين. ومن هذا المنطلق واستنادا الى تجربة حكومة "حزب الله" المستقيلة السيئة، والى واقع غرق "حزب الله" في دماء السوريين، تستحيل العودة الى حكومة كحكومة الرئيس سعد الحريري التي سميت "حكومة وحدة وطنية"، ويستحيل منح "حزب الله" وحلفائه الثلث المعطل تحت اي ظرف، والأهم استحالة العودة الى منح سلاح الحزب المذكور شرعية لبنانية عبر البيان الوزاري ايا تكن الاعتبارات.
ففي نظر فريق واسع جدا من اللبنانيين لا شرعية لهذا السلاح، فضلا عن ان ما تسمى بـ"مقاومة" انتهت منذ امد بعيد، وصار السلاح اداة اغتيال وقتل داخليين، واليوم اداة قتل في سوريا. بالاختصار لن يحصل "حزب الله" على ترخيص لبناني جامع بالقتل مرة اخرى. وهو سيواصل القتل والاغتيال وغزواته الداخلية والخارجية لكنه لن ينتزع شرعية لبنانية لأعماله.
ومما يزيد من صلابة الموقف كلام صدر عن رئيس الجمهورية أول من أمس يؤكد فيه ان "ما يحمينا هو التصور الاستراتيجي الذي يضع سلاح المقاومة بتصرف الجيش للدفاع عن لبنان ضد اي اعتداء اسرائيلي على ارضه فقط وتبعا لقرار مركزي". ومعنى هذا الكلام الصادر عن رأس الدولة اللبنانية ان سلاح "حزب الله" بالصيغة التي يراها الحزب أو التي اوضحها أمينه العام في اطلالته الاخيرة عندما صرح انه في صدد تلقي اسلحة جديدة وصفها بأنها "كاسرة للتوازن" او اعلانه الصريح عن التدخل في ما سماه "المقاومة الشعبية لتحرير الجولان"...
هذا السلاح تخطى كل وظيفة سبق لـ"حزب الله" ان ربطها به. وتاليا إن هذا السلاح ليس سلاحا لتحرير ما تبقى من ارض لبنانية تحت احتلال الاسرائيلي، بل هو سلاح لوظيفة اقليمية من ضمن اجندة ايرانية. وحتى الايرانيون لا يخفون ذلك عندما يتسابق مسؤولوهم في اطلاق تصريحات بهذا المعنى. آخر التصريحات من مصدر قريب من قائد الحرس الثوري الايراني اشار الى ما سماها "المقاومة" قائلاً انها ستنتج قريبا صواريخ يصل مداها الى اربعمئة كلم.
بالطبع لا يقف "حزب الله" عند رأي اللبنانيين ولا يحفل به. لكنه يراكم الحقد في كل مكان من لبنان الى آخر بلد عربي. وفي الوقت عينه يغرق اكثر واكثر في قتل السوريين.
اذاً، لا حكومة تشرع سلاح "حزب الله" وارتكاباته، والتهويل بفراغ في المؤسسة التشريعية يصيب اولا من يتربعون على "عرش" رئاستها منذ ثلاثة عقود!
*نقلا عن "النهار" اللبنانية