برّي الوسطي ونصرالله الدستوري

أحمد عيّاش
أحمد عيّاش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم ينتبه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام ان تمسكه بقواعد محددة أدى الى اخراج الزعيمين الشيعيين ولا ثالث لهما الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله عن طورهما! فاضطر الاول الى المحاضرة في "الوسطية" ومواصفات "الوسطي"، كما اضطر الثاني الى تقديم شرح دستوري في تأليف الحكومات. وكلاهما، ما فعل ذلك، لولا ان سلام استفاد من المعلومات التي حملها اليه رسل 8 آذار في الاسابيع الماضية. فهل استفاد سلام هذه المرة من الدروس العلنية لبري ونصرالله؟
ما قاله بري في الوسطية يستحق التأمل ليس في الفكرة بل في قائلها. فمن يدعو الى المسافة الوسطى في الشأن الحكومي يقترب من الاحتفال باليوبيل الفضي كرئيس لمجلس النواب. وفُهم ان غضبة بري من عناد سلام مردها الى ان الاخير لم يستوعب اهمية تجارب الاول الذي نقل عنه قوله ان رفيق الحريري، رئيس مجلس الوزراء الاهم بعد اتفاق الطائف عام 1989، لم يتمكن من إملاء شروطه على بري الذي عاصر حتى اليوم ثلاثة رؤساء للجمهورية هم: الياس الهراوي، إميل لحود وميشال سليمان. كما عاصر ستة رؤساء لمجلس الوزراء هم: رفيق الحريري، سليم الحص، عمر كرامي، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وسعد الحريري. ومثل بري، نصرالله الذي يشارك حاليا في ادارة الصراع في سوريا، شعر بالضيق قبل أيام عندما احتاج الى تخصيص قسم من اطلالته العلنية للشأن الحكومي فيما كان يخاطب العالم بـ"أسلحة كاسرة للتوازن" مهددا باشعال جبهة الجولان التي خمد بركانها منذ العام 1973. وفي قليل ما قاله نصرالله حكوميا، رسالة واضحة حول حجم مشاركة 8 آذار "(…) وفي الدستور هذا الامر مفتوح ويجب عدم التحجج بالدستور".
ماذا يحصل اذا لم ينتفع سلام من خبرة بري ومعرفة نصرالله في الدستور؟حتى كتابة هذه السطور يبدو الجواب سلبيا، وهذا ما يدعو الى التفكير في عواقب الامور. واستنادا الى خبرة بري، فإن تجاربه الممتدة من ثمانينات القرن الماضي تتضمن سجلا حافلا في خوض الحروب ضد خصوم النظام السوري. ومن ضمن هؤلاء الخصوم، المخيمات الفلسطينية والاحزاب والقوى اليسارية التي تحالفت مع الفلسطينيين. كما يتضمن السجل الحرب الطاحنة بين حركة "أمل" بزعامة بري وبين "حزب الله" كبديل للمواجهة الايرانية - السورية في لبنان وصولا الى المشاركة الفاعلة في 7 أيار 2008 ضد قوى 14 آذار. هذا عن بري، أما عن نصرالله واستنادا الى معرفته الدستورية، فإن تجاربه منذ أن ترعرع في صفوف "حزب الله" حتى صار أمينا عاما له تنطلق من الطاعة العمياء لولي الامر الايراني الذي كلّف اليوم نصرالله بخوض القتال في دمشق وحمص وسائر الديار السورية التي تحولت ارض جهاد، وصار لبنان ارض امداد بعدما كان الامر معكوسا لاعوام طويلة. على تمام سلام ان ينتبه الى خبرة بري ودستورية نصرالله!

نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط