نصر الله محاضرا عن الإعلام

ديانا مقلد
ديانا مقلد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

نفق حسن نصر الله، أمين عام حزب الله، أكثر من نصف وقت خطابه الأخير محاضرا عن الإعلام.

ألا تبدو تلك مفارقة في حد ذاتها.. أمين عام حزب شمولي مؤدلج قائم على هرمية سياسية وأمنية ودينية وإعلامية لا يسمح باللعب بها أو بالخروج عما هو مرسوم لها من رأس الهرم الحزبي، يتحدث عن أهم قضايا الحريات والديمقراطية، وهي الإعلام ودوره؟!

طبعا استفاض نصر الله في كيل الاتهامات للإعلام الآخر، أي الإعلام غير المقاوم. وبحسب تحليله، خلص نصر الله إلى نتيجة، وهي نجاح إعلام المقاومة في أن يكون صادقا وأمينا في الدفاع عن الأمة والمقدسات، هكذا وبكل بساطة. شخص نصر الله المرض بأن علة الإعلام الأساسية هي الكذب ونقص المصداقية.

لن يعدم أي ممن شاهد خطاب نصر الله أن يعدد أمثلة كثيرة على تناقضات الخطاب وعلى استعادة أدوار تحريضية وتخوينية عديدة لإعلام «المقاومة»، ولن يعدم ملاحظة الوظيفة الأساسية لهذا الإعلام، وهي تغييب العقل النقدي وإغراق جمهور الحزب بدعاية سياسية ودينية ومذهبية على مدار الساعة.

صحيح أن الإعلام في عرف هذا النوع من القادة والسياسيين هو جزء من مضمون الرسالة التي يحملها الحزب العقائدي، في حين أن الإعلام الحديث قائم على التفلت من أي أثر لأي رسالة سياسية أو دينية. وفي زمن المواطن الصحافي يجهل نصر الله أو ربما يتجاهل عمدا أنه ما عاد من الممكن الكلام عن «إعلام» ملتزم.. ثم ماذا تعني كلمة «ملتزم»؟! وملتزم بماذا؟!.. فبمجرد أن يلتزم الإعلام برسالة فإن ذلك سيكون بالضرورة على حساب مهمته الإعلامية المتمثلة بالحقيقة.

لقد قال نصر الله إن عدد قتلى الغارات الإسرائيلية على سوريا هم أربعة أو خمسة قتلى، وقال إعلامه إن الغارات قصفت مزارع للدواجن.. ترى هل سمح للإعلام أن يتحقق من الرقم ومن الدجاج الذي نفق جراء الغارة؟!

هل هذا هو المضمون الذي يريد نصر الله أن يتبناه الإعلام؟! الحيلولة دون أن يتحقق الإعلام من رقم بسيط ومن حقائق من هذا النوع تعني أن يمنع الإعلام أن يكون إعلاما. ألا يملك جمهور حزب الله حق أن يعرف عدد قتلى حزب الله في سوريا؟! والسؤال الأهم: لماذا يقتل هؤلاء؟! ولماذا يشاركون قتلة النظام السوري في جريمته؟!

لماذا لا نعرف من إعلام المقاومة الحكايات التي رافقت شباب الحزب الذين سقطوا في سوريا؟! هل أقدم إعلام الحزب على هذا؟! وهل سمح أصلا لأي إعلام أن يروي حكاية واحدة لهؤلاء الذين سيقوا إلى مقتلهم تحت شعارات زائفة؟!

الإعلام الصادق بحسب نصر الله هو الذي يقبل أن يقاتل شبابه في جبهات ملوثة بدماء أبرياء من دون سؤال ومن دون نقاش. وللحقيقة، فإن الزيف الكبير الذي اقترن بصورة حزب الله منذ نشأته لم يساهم في تبديده أحد قدر ما ساهم نصر الله نفسه، ومعه إعلام المقاومة.

نقلاً عن "الشرق الأوسط" الدولية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط