.
.
.
.

البركان السوري وطموحات إيران !

إلياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

احتفاليّات وزجليّات الردح الرفيع المستوى، المنبثقة من ذيول تعثّرات الاستحقاق النيابي الذي لا أب له يسأم أو يرحم، تستحق المتابعة بلا ريب.


وخصوصاً لأنها تكشف المستور من الحبّ والهيام، وما تخبّئه القلوب الملآنة منذ تلك "الحرب الأخوية الأهلية الوديّة" التي قضت على الرمق الأخير من أمل عودة لبنان الأخضر الحلو.


إلا أنّ ثمة ما هو أدهى وأخطر. وثمة أصوات تنصح وتلحُّ بالابتعاد عن الشر وإبعاد الشر والأشرار عن بيدر لبنان والبراميل التي كانت تمتلئ بالمواسم فملأوها بالبارود.


ماذا وراء الأكمة، وخلف هذا القلق الكثير الانتشار؟ إنه الوضع الأمني الواقف على صوص ونقطة، وخصوصاً على مستوى الشمال والشرق صعوداً، وعلى تخوم المشارف والحنوات والتداخلات الملتبسة دائماً بين ما هو لبناني وسوري... وعلى جانبي الحدود.


ومن يمرّ شمالاً، ويتأمّل ويسمع، يتهيّأ له أن هناك مَنْ يحاولون، وبإصرار، دفع لبنان الى هاوية الفتنة والمصير المجهول. وانطلاقاً من الشمال، وموقعه، وقربه من فوهة البركان السوري الذي يمطر سيولاً من النار. والذي يقلق الشماليين أكثر فأكثر، وما هو معلوم من العواصم العربيّة، والدول الكبرى، والشرعية الدولية، أن ايران واقعة بدورها في غرام طرابلس وعكار والشمال عموماً.


ومن البديهي أن يكون لـ"حزب الله" حضور ودور أنى وُجدت "محطة إيرانيّة"، سواء في لبنان أم في سوريا.


وهذه الناحية، هذه النقطة بالذات، هي ما يضاعف قلق الشماليين ويراكم مخاوفهم مما قد يكون مخبّأ، والمخبّأ يُقال عنه دائماً إنه أعظم.


لبنان أعلن التزامه سياسة "النأي بالنفس" في زمن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والتي لا تزال حيّة تصرّف الأعمال... أو تصرف النظر عما يحصل ويُحضّر في العمق الشمالي، وفي النفوس كذلك.


والحكومة الميقاتيّة محسوبة على "حزب الله" وطهران، بحكم الولادة والداية التي أشرفت عليها. ومع ذلك أعلنت التزامها ذاك، وتعهدها إبعاد بيدر القمح والعصافير عن براميل البارود وكل ما يتصل بالكيماويات أصلاً وفصلاً.


ولكن، ماذا كانت النتيجة، وأين هي سياسة "النأي بالنفس" مما تشهده المناطق الحدودية، ومما تعيشه طرابلس الداخل، ومما يعيشه الشمال عموماً وبصورة شاملة وكاملة؟


فإيران تؤسّس وتعمل لدور يضعها في مراتب الدول العظمى، ويفسح لها في المجال كي تبسط نفوذها وهيمنتها على المنطقة، على نصفها، على ثلثيها، على أربعة أخماسها. هذه تفاصيل لا يُحسب لها حساب.


وللبنان وموقعه وتركيبته حساب كبير.


ومَن يتابع ما يحصل في العراق، ومصر، وسوريا، فالأردن... ولبنان طبعاً، لا يستطيع إلا أن ينضم الى صفوف المتهيبين القلقين:
لا انتخابات نيابية. لا تأليف حكومة منتظرة منذ واحد وأربعين يوماً. لا سياحة ولا مَنْ يسيحون. بلد معطّل، والشباب يتحضّرون للدبكة.

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.