.
.
.
.

تورّطكم في سوريا جريمة لا تُغتفر

نايلة تويني

نشر في: آخر تحديث:

يستعد فريق 8 آذار، وتحديدا "حزب الله" والآخرون المنضوون تحت لوائه، لمرحلة ما بعد القصير، ليتفرغوا للاوضاع الداخلية في لبنان، هذا الوطن الثاني لكثيرين من اللبنانيين الذين يهتمون بقضايا وملفات خارجية أكثر منهم بوطنهم، أو يخضعون كليا لارادة هذا الغير، بل لأوامره المباشرة.
والقصير لمن يقرأ جيداً لن تكون أكثر من محطة في رحلة الالف ميل التي خبرناها جيداً مدى اعوام الحرب اللبنانية، اذ سجلت انتصارات جزئية ومرحلية كثيرة، وقُتل من قتل، وخُطف آخرون، ولم تتبدل المعادلة إلا حين اتفق العالم الخارجي على توفير الحل، فكان اتفاق الطائف بقدرة قادر. وهذا الاتفاق ليس مثالياً بالتأكيد، اذ انه سوي على عجل بعدما اتخذ القرار الدولي.
ومن يعتقد ان النظام السوري انتصر اليوم في القصير يكن على خطأ كبير، لان الحروب الداخلية تكون وفق مقولة "يوم لك ويوم عليك" وخصوصا متى حظي الفريقان المتقاتلان بالدعم الخارجي، وارتبط مصيرهما بالسياسات والحسابات الاقليمية والدولية.
لكن المعارك الدائرة على أرض سوريا هي شأن سوري محض، ولنا كلبنانيين ان نبدي آراءنا في كل ما يحدث من حولنا، ولنا ان ندعم معنويا هذا أو ذاك، خصوصا اننا خبرنا ظلم هذا النظام الديكتاتوري الذي يناصره البعض ممن تعاملوا معه طويلا وأفادوا من خدماته. ولكن ليس لنا ان نشارك في القتال الدائر هناك إلا على صعيد شخصي لمتحمسين واصوليين ومرتزقة. أما ان تتدخل أحزاب لبنانية، سواء مع الموالاة أو مع المعارضة، فهذا أبشع من التدخل السوري واشكال الوصاية التي "نعمنا" بها زمناً طويلاً. فكيف للبناني ان يقتل سورياً في وطنه أو يعتقله ويحقق معه؟ من يعطيه هذا الحق وهو غريب؟
ثم كيف ننأى بلبنان عن الصراع الدائر والمرشح ليتحول حرباً أهلية طويلة المدى؟ وكيف نبعد شبح هذه الحرب عنا وقد عانينا ويلاتها كثيرا؟ واقع الامر اننا لم نتمكن من الاستقلال عن سوريا على رغم انسحاب جيشها عام 2005، ولا يزال البعض يشعر بقصره عن هذا الاستقلال فتراه يحج على طريق الشام ليل نهار، إما لأخذ التعليمات، وإما لحمل المتفجرات أو غيرها من الامور.
الطريف في امر التدخل في سوريا ان "حزب الله" ومعه فريق 8 آذار كانا يشكوان من مناصرة "أهل السنة" للمعارضة السورية ويشددان على ضرورة النأي بلبنان عما يجري، لكن احداث الايام الاخيرة اجبرت الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله على الاعتراف بالتورط العسكري المباشر الى جانب نظام الاسد، مما اسقط ورقة التين التي كانت تستر الواقع وتفسح في المجال لاتهام الآخرين.
ويل لكم جميعاً لانكم تحولتم ادوات للخارج مما يحول دون اتفاقكم في أي شأن داخلي، وهذا ما اظهرته الايام الاخيرة.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.