المعارضة السورية بين ناري الحل السياسي

بهية مارديني
بهية مارديني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تقف المعارضة السورية مترددة أمام ناري الحلّ السياسي، ففي مكان قريب تشتعل نار احتراقها شعبياً إن مضت للحوار، وفي مكان موازٍ تبدو نار احتراقها دولياً إن رفضت التفاوض.

ميشيل كيلو، مؤسس اتحاد الديمقراطيين السوريين، يشترط لنجاح الحل السياسي تبدلاً جدياً في سياسات الغرب والشرق السورية، بحيث تصير الأولى أكثر هجومية والثانية أقل عدائية وتصلباً حيال الشعب السوري المظلوم، اضافة الى تغير في موازين القوى الداخلية بين النظام والمقاومة، وإلا جاء الحل لصالح النظام.

ويتساءل كيلو أنه إذا كان صحيحاً أن بشار الأسد يجب أن يرحل، فهل يكفي لرحيله المطالبة به أم يجب إحداث تغيير جدي في موازين القوى لصالح المقاومة، من شأنه إجباره على الرحيل وتحقيق الحلّ الذي يريده الشعب؟ وإذا لم يتقدم الغرب باتجاه إحداث هذا التغيير، فما معنى الكلام عن حل سياسي لمصلحة النظام ورئيسه؟

ولا ينكر معارضون سوريون وجود ضغوطات دولية تحاول أن تفرض على المعارضة السورية حل الملف السوري عبر حكومة انتقالية مشتركة .

ولكن الدكتور كمال اللبواني، المعارض السوري، يشدد على أنه لا تفاوض إلا بعد إيضاح المبادرة الدولية وحسم مصير الأسد، ونفى أن تكون المبادرة واضحة، كما أشار جون كيري وزير الخارجية الاميركي، وأكد اللبواني أن على الأسد أن يرحل وألا يبقى في السلطة ليعيد ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة عام 2014.

إلا أن بعض المعارضين يراهنون على موافقتهم على حضور المؤتمر الدولي في ظل امتناع النظام عن الاقتراب منه فعلياً وعملياً لأن بشار الأسد سيرفض تطبيق بنود جنيف فهناك قبل الحوار والتفاوض نقاط وآليات لابد من تطبيقها أول مثل وقف العنف وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وهي تعني حتمية سقوط النظام سريعا لذلك لن يقوم النظام بالموافقة على أية مبادرة دولية أو التنفيذ الحقيقي لأي شروط .

فيما يرى معارضون أنه يمكن للأسد أن يمضي إلى تسوية سياسية بحسب الخطة التي عُرضت في مؤتمر جنيف والتي قد تكون صياغتها الغامضة فرصة ذهبية له، فهو لن يُجبر على التنحي فوراً وفي مقابل ذلك ستنشأ حكومة وطنية يقبلها الطرفان تُنقل اليها صلاحيات الجيش النظامي وأجهزة الأمن.

وتنظر الى الامر عبر إمكانية أن يبقى الأسد رئيساً لكن دون سيطرة على الجيش والحكومة، إلا أنه في لعبة النظام المستمرة مع الوقت تلك التي يجيدها ستضطر المعارضة إلى التخلي عن طلب تنحيه باعتباره شرطاً لكل تسوية في المستقبل مقابل حكومة تحكم بالفعل وانتخابات غير ممكنة التطبيق بسبب طبيعة السيطرة على الأراضي السورية.

إذن محاور اللعب مع الروس على موضوع الحل السياسي في الخارج وحشد طاقات إيران وحزب الله في الداخل ومحاولة استعادة الأرض التي اخذتها المعارضة العسكرية بشتى الطرق.. تبدو آمال الأسد الوحيدة.. لتبقى آمال المعارضة بحاجة الى تحديد وإطار واحد في ظل حالة فوضى حقيقية تعيشها اليوم خاصة في عدم وجود أي أفق لتدخل عسكري أمريكي والتباحث فقط في الخطة السياسية رغم التشكيك في امكانية تنظيم مثل هذا المؤتمر، خاصة بعد الاعلان عن تأجيله بسبب الاختلاف في هوية المشاركين فيه واختلاف أفكار القائمين عليه وإن صرّحوا عكس ذلك .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط