قضية الضباط الملتحين

جمال نافع
جمال نافع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

كان وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم شجاعا عندما أعلن في لقاء تليفزيوني إنه يرفض عودة الضباط الملتحين للعمل بالوزارة‏.‏ ولكنه لم يكن سياسيا ولا دبلوماسيا عندما أعلن ذلك بطريقة مستفزة‏,‏ أعادت قضية الضباط الملتحين الي بؤرة الأحداث مرة أخري‏.‏


وها هي المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة تضع حيثيات حكمها في الدعوي المقامة من12 ضابطا طاعنين فيها علي قرار وزير الداخلية بإحالتهم للتأديب وهو القرار الذي أيدته المحكمة, حيث قالت إن إطلاق ضباط الشرطة لحاهم مخالف للقواعد السارية بهيئة الشرطة التي تعتبر مخالفتها خروجا متعمدا علي التعليمات ومخالفة للقواعد الحاكمة لها وأن هذا الأمر يحمل في طياته خطورة بالغة علي المصلحة العامة وهو دفع وزير الداخلية بإحالة الضباط الملتحين إلي الاحتياط.
وقد هاجم السلفيون وحزب النور الوزير مطالبين الضباط الملتحين بعدم قبول الوظائف المدنية بوزارة الداخلية, كما أعلن أحدهم أن اللحية من الالتزام, ولو تلمس الضابط لحيته سيتقي الله, وبدوري أسأله: إن كثيرا ممن تقبض عليهم وزارة الداخلية من المجرمين ومهربي المواد الغذائية والبترولية والقتلة يطلقون لحاهم, فلماذا لم يتقوا الله؟
وإذا كان العقد شريعة المتعاقدين, فقد التحق هؤلاء بكلية الشرطة وهم يعلمون تماما أنه ليس من حقهم إطلاق لحاهم, طالما هم في الخدمة. وإذا كانت اللحية سنة مؤكدة, فهناك من الضرورات ما يبيح المحظورات, فقد عطل امير الؤمنين عمر بن الخطاب اقامة الحدود( وهي فريضة وليست سنة) في عام الرمادة, كما أيدت دار الإفتاء المصرية التزام أفراد وضباط الشرطة بما جرت عليه عادة العسكر من شرطة وجيش علي حلق لحاهم. وفي فقه المصالح هناك القاعدة المشهورة( دفع الضرر الأكبر بالضرر الأقل), فأيهما أكثر ضررا: أن تحلقوا لحاكم أم تتركوا وظائفكم وتنقطع عنكم رواتبكم التي تنفقون بها علي أسركم؟ فهل تضيعون الفريضة من أجل إقامة السنة؟ أفلاتعقلون؟

*نقلا عن "بوابة الأهرام" المصرية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط