إيران؟ مصير لبنان في الدقّ!
كان يمكن الدخول مباشرة في صلب موضوع التمديد، الذي أضحى من تحصيل الحاصل وأمراً واقعاً بكل مندرجاته وما يترتّب عليه، لو لم يتقدّم التطور الأمني الى الصفوف الأولى ويصبح من الأولويات الأشد خطورة. وفي بلد الدويلات، والجيوش، والمربّعات الأمنية، وحيث يتخذ هذا الحزب أو تلك الطائفة قرار الانخراط في صميم حرب أهلية ضروس، وعلى تخوم لبنان، وربما على حساب أمنه واستقراره الدائم الاهتزاز.
هذا، فضلاً عن الحروب بالوكالة، إعلاناً، وخوضاً، وبكل ما تخلّفه من خسائر وضحايا... ومن دون أي علم للدولة، أو لما يفترض أن تكون الدولة، وهي صاحبة قرار الحرب والسلم، وكل القرارات. إذاً، وعلى هذا الأساس، لا بدّ من التوقف لحظة عند محطة التمديد باعتبار أن اجراءاته وفصوله متعددة، وقد تسفر عن مفاجآت عدة لا يجوز تجاهلها.
كذلك الأمر بالنسبة الى موضوع تأليف الحكومة السلاميّة، التي يٌفترض أن يكون هذا الأسبوع أسبوعها... ما دامت صولات التحدّي والمبارزات قد عادت الى "مخرج" التمديد الذي يفضّله تسعة وتسعون في المئة من النواب والمعنيّين، والذي ما كانت كل هذه المسرحيات حول مشاريع قوانين مرفوضة سلفاً إلا لتأكيده كمرجع وحيد، وكمخرج لا بديل منه.
حكومياً، إذاً، ثمة إصرار على إنجاز التأليف واختيار الأعضاء وتوزيع الحقائب، حسب الأعراف والتقاليد، ووفق المبادئ التي يعتبرها الرئيس تمّام سلام من الأسس التي تسهّل السبل لتكون الحكومة الجديدة... جديدة بكل معنى الكلمة. يبقى لزاماً علينا العودة الى بيت القصيد، الأوسع نطاقاً من لبنان وتمدداته وما إليها، والمتمثل بالوضع الأمني العسكري الحربي، والذي يشمل معظم دول العالم العربي... وحيث مرّ "الإخوان"، أو حلّوا ضيوفاً لم يلبثوا أن تحوّلوا معضلة.
من الصعب إن لم يكن من المستحيل الحديث عن دولة زارها "الربيع" إياه، الذي قيل فيه إنه الخريف بذاته، من دون التوقّف طويلا عند الضجيج الإيراني الذي يلفّ الشرق الأوسط منذ "ولادة" دولة الملالي، والذي لا ينزل البندقية عن كتفه، ولا يبحث إلا عن الأسلحة الثقيلة والفتاكة والحروب...
وباختصار شديد، بات اسم ايران يكاد لا يُذكر إلا في معرض الحديث عن الاضطرابات والحوادث الأمنية، وعلى نطاق المنطقة والعالم، وأحياناً عبر "حزب الله" الذي سطع نجمه عسكرياً عبر البحار السبعة، وبرز أخيراً دوره الحربي الكامل بانخراطه في حرب سوريا، وخوضه المعارك الشرسة إلى جانب جيش النظام في القصير، وربما لاحقاً في سواها. ليس من الضروري التذكير أن طرابلس تدفع ثمن ذلك غالياً جداً. وقد يتمدّد الى مناطق ومدن أخرى. فأمن لبنان ومصيره في الدقّ.
*نقلاً عن "النهار" اللبنانية