المعتقلون السعوديون

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

آخر الأخبار القادمة من العراق أن مرض الدرن يهدد حياة خمسة وعشرين شابا سعوديا في المعتقلات العراقية، وقبلها تناقلت وسائل الإعلام أخبار الإعدام والسجن وقصصا عن الأوضاع المؤلمة والمأساوية لمن تورط في تلك الحرب.. والأخبار غالبا ما تأتي مفزعة ومقلقة عن أوضاع شبابنا المعتقلين في العراق، وهي الأخبار التي تهيج مشاعر ذويهم في المقام الأول.

وقد بزغ هذا الملف بعد انتهاء الحرب في العراق، وأظهر لنا أعداد المعتقلين والمحكوم عليهم بالإعدام أو السجن لمدد طويلة، وهي القضية التي ستتكرر مع كل حرب تنشب في بقاع الارض، إذ أن شبابنا جاهزون لأن يكونوا حطبا لأي معركة تشب في أطراف الدنيا؛ بحجة الجهاد، وغدا سوف يفتح ملف المعتقلين في سوريا أو بورما أو مالي، ومع تكرار اللعبة سنجد أمامنا ملفات تفتح من أجل حقوق هؤلاء المعتقلين.

وهي اللعبة التي بدأت منذ الحرب الأفغانية السوفيتية، ومع تكرار اللعبة لم يفقه شبابنا أنهم يلقون بأنفسهم إلى التهلكة، فهم منساقون بالتحريض للذهاب إلى الأقاصي من غير تحرز على أنفسهم أو أسرهم أو دولتهم.

وإزاء هذا الملف نقف موقفين متباينين، يتمثل الموقف الأول في رفض خروج شبابنا إلى معارك ذات صبغة وأهداف سياسية، ويتم كسر هذا الرفض بالتنادي والحشد لنصرة إخوة مسلمين في مواقع مختلفة، ويقوم بهذا الدور خطباء وأئمة حتى إذا انتهت اللعبة وجدنا أن أبناءنا عالقون هناك ومحاربون من قبل من ناصروهم (كما حدث في أفغانستان)، ومع انتهاء اللعبة يتخلى المحرضون عن أولئك الشباب وكأنهم لم يرتكبوا جرما، بل يواصلون التحريض لنقل شباب آخرين إلى مواقع أخرى.

وبعد وقوع الفأس في الرأس يظهر الموقف الثاني الداعي إلى المطالبة بعودة المعتقلين لبلادهم من قبل ذويهم والدولة معا.

هذا اللعبة المتكررة غدت مرهقة، وليس فيها من جذب سوى العذابات التي يواجهها المغرر بهم وذووهم الذين يتألمون لما حدث لأبنائهم، وفي النهاية تحمل الدولة عنت المطالبة بهم.

فهل تكرار هذه اللعبة بنتائجها الثابتة لم تمنح شبابنا الحصانة، وما زالت التحريضات تجذبهم إلى المعارك المجانية؟

إن نتائج المعارك التي حدثت تؤكد على أن الإجابة بالإيجاب، ومع ثبات النتيجة يصبح من الأهمية أن تتلاقح تلك التجارب الفاشلة وتعطى كمصل للشباب يحصنهم من الانجذاب إلى معارك مخطط لها، وهو الأمر الذي لم نفلح في تحصين شبابنا به لنحول بينهم وبين الخوض في معارك نحن الخاسرون فيها..

فها هي الأصوات ذاتها تطالب شبابنا بخوض معارك في سوريا..

فهل نحن مغرمون باللعب المتكرر من أجل نتيجة خاسرة؟!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط