.
.
.
.

هل جاء دورنا ؟

عصام عبد المنعم

نشر في: آخر تحديث:

هناك مثل بالإنجليزية يقول‏:‏ احذر‏..‏ فقد تتحقق أمنيتك‏!‏ والمعني أنك يمكن أن تتمني حدوث شيء ما يخرجك من أزمة تمر بها‏,‏

فإذا تحقق هذا الأمل قد تقع في مشاكل أصعب.. ولا شك أن آخر أيام الشهر الجاري, أصبح تاريخا يشغل بال كل مصري وربما يهتم به أيضا العرب جميعا وتترقبه الكثير من دول العالم, وشخصيا فإنني أتمني نجاح التحرك الشعبي( السلمي) الكاسح بطول البلاد وعرضها في هذا اليوم إلي الدرجة التي تقنع الجماعة بأنها أخطأت كثيرا في إدارتها لشئون البلاد داخليا وخارجيا, وأن الاستمرار في سياسة الهيمنة والانفراد والإقصاء لن تكون في مصلحتها, ناهيك عن مصلحة مصر, وهكذا ينزل رئيس وأعضاء مكتب الإرشاد الحاكم- ولا أقول الرئيس مرسي فهو مسير لا مخير- من سماء التعالي والصلف ويتخلون عن مشروعهم للتمكين الإخواني إلي أرض الواقع كمواطنين مصريين وضعتهم الظروف في سدة الحكم وصار لزاما عليهم أن يجتهدوا لكي يثبتوا جدارتهم بالبقاء علي مقاعد القيادة.


وأبسط مظاهر هذه الجدارة هي احترام رأي قطاع عريض من الشعب المصري( مصدر كل السلطات) باتخاذ عدة قرارات حكيمة مهدئة و فورية, مثل تعيين نائب عام جديد بالطرق المشروعة عبر ترشيح مجلس القضاء, وكذا وزير للثقافة من بين المثقفين, إلي جانب إعفاء نصف الدفعة الأخيرة من المحافظين الذين لا يملكون المؤهلات والسير الذاتية المناسبة ولا يحظون بثقة مواطني هذه المحافظات.. وفي هذه النقطة أشير إلي أن المحافظ ينبغي أن يكون منتخبا لامعينا, وهو المتبع في كل الديمقراطيات, فلماذا إذا كانت ثورتنا إذا كان الرئيس المنتخب قد ورث كل السلطات المطلقة للحاكم المستبد الذي ثرنا عليه ؟!

لكنني طبعا أخشي أن يحدث ما أتمناه فيتحقق المثل الذي بدأت به, فينزل المصريون وينجحوا بأغلبية ساحقة في إسقاط النظام الذي يكون قد ركب رأسه ولم يستجب للنصيحة المخلصة بل ربما تمادي في قراراته وتصريحات رموزه وحلفائه المستفزة, لكننا سوف نواجه نفس المشكلة التي واجهناها بعد نجاح ثورة يناير, وأعني عدم وجود قيادة لثورة التصحيح تتمتع بثقة الشعب!! أقول ذلك بوضوح حتي لا يظن أحد من جبهة الإنقاذ أنه البديل المنتظر, فرادي أو مجتمعون!!


إنني مع كل العقلاء في هذا الوطن العظيم الذي ابتلي لأول مرة في تاريخه بتراجع الاعتدال وصعود التطرف وبمحاولات ضارية لتغيير هويته الثقافية وصورته الحضارية, نتمني أن يثوب الإخوان إلي رشدهم سريعا وأن ينزعوا فتيل المواجهة المخيفة المحتملة يوم30 يونيو.. ذلك النوع من المواجهات والصراعات بين أبناء الوطن الواحد التي نراهاالآن تمزق العراق وسوريا, فهل جاء دورنا ؟!

*نقلا عن الأهرام المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.