البؤرة الثالثة... احذروها!

نبيل بومنصف
نبيل بومنصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

يتسابق "قادة المحاور" و"امراء" الجماعات المسلحة ومثلهم "وجهاء" العشائر الى احتلال "المراتب" التي كانت يوما في تاريخ هذا الوطن البائس لقادة الميليشيات. وتتنافس مع فورة هؤلاء المناطق ذات الحساسيات المذهبية العالية على الانخراط في نمط يراد له ان يستبدل الجمهورية المتداعية بصورة البؤر القابلة دوما للاشتعال.لا افضلية بطبيعة الحال لاي منطقة على اخرى في هذا السباق الجهنمي.

فطرابلس كما البقاع الشمالي كما صيدا واي منطقة مرشحة للانضمام الى النادي لن تكون سوى مسارح لعنف انتحاري اذا افلت العقال من آخر الضوابط القائمة بشق النفس. ومع ذلك ثمة خطورة متناهية لصيدا تحتم المسارعة، ايا يكن الثمن، الى مواجهة ما يحاك لها قبل فوات الاوان.

فاذا كانت الفتنة الشاملة لم تشتعل بعد بقدرة قادر انطلاقا من طرابلس والبقاع الشمالي، فهي قطعا قاب قوسين او ادنى في صيدا ان ظلت المعالجات الامنية والعسكرية والسياسية على هذا المستوى المخزي من العجز.صيدا لا تحتاج الى تعريف ببعديها الايجابي والسلبي. مدينة اختلاط مذهبي وطائفي وعاصمة الجنوب وبوابته اي الممر الالزامي لسائر نسيجه الطوائفي وتفاعله اجتماعيا واقتصاديا ووطنيا.

ولكنها ايضا المدينة التي انطلقت منها شرارة حرب 1975 يوم لم تكن جرثومة الصراع المذهبي اصابت لبنان، ويوم كانت الازمة الاجتماعية تسابق الحرب اللبنانية – الفلسطينية.قديم صيدا وحديثها قد يصبح في لحظة الهشيم الامثل لاشعال الفتنة متى تكرر مشهد الثلثاء الماضي فيها دون الضرب بيد من حديد فعلا هذه المرة على مجموعات العابثين او المتواطئين. ذلك المشهد الذي برز في صورة صادمة لمجموعة من المسلحين تمر امام ملالة للجيش غير عابئة بالجنود هو اختصار مفجع خطير لمآل الوضع اللبناني برمته، وحال الجيش بين بؤر العنف المذهبي الجوال.

ولنفترض ان صيدا تتعرض لفخ يتشاطر الرقص فيه "الاسيريون" و"سرايا المقاومة". فماذا عن معظم القوى والناس في المدينة الذين باتوا رهائن هذه الكماشة حتى على عمق الخلافات التقليدية والمحدثة بينهم؟لا تحتمل صيدا ان تكون طرابلس الثانية، لان نسيجها وموقعها يؤهلانها لاطلاق الشرارة الثانية لحرب اهلية ستكون هذه المرة تحت عنوان العنف المذهبي.ولا يحتمل لبنان صورة ثانية للجيش "يشاهد" مجموعات مسلحة تمر به نحو اشعال الفتنة الواسعة القاتلة. وكما اخطأت الجمهورية الاولى في احتساب الحادث الذي اودى بها بعد حرب 1975، تبدو جمهورية الطائف الان مترنحة عند بوابة صيدا وكل بؤر الفتنة بما يحتم صورة دولة متغيرة طارئة تفرض نفسها على من لا يفهمون الا لغة القوة والحسم.

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط