.
.
.
.

التسول السريع.. «تيك أوي»!

عبدالعزيز السويد

نشر في: آخر تحديث:

لاحظت منذ فترة ظاهرة تسول جديدة، كانت في السابق عابرة تبرز أوقات المواسم، لكنها الآن تستوطن، وإذا كان بعضنا تعود على متسولات الليموزين، مجموعة من النساء يتجولن في سيارة أجرة للتسول بطريقة مختلفة، تبدأ بالسؤال عن الطريق، ثم طلب الفزعة لضائقة ما، أو آسيوي يقود سيارة بلوحات خليجية ومعه أسرة يخبرك بأنه في الطريق إلى مكة أو المدينة، يعرض عليك شراء «دهن عود»، ثم يطلب مساعدة لدفع قيمة الوقود. هذه النماذج معروفة، لكن الظاهرة الجديدة مختلفة قليلاً، سيارة خاصة من فئة فوق المتوسطة بلوحات خليجية أو سعودية يقودها سائق من «خليجنا واحد» كما يتوقع، إذ لا تستطيع تحديد هويته، تجلس بجواره في المقعد الأمامي امرأة، وهو في السيارة ينتقي بعض المارة من المواطنين، ينادي - بواسطة المنبه - على مواطن، ثم يطلب مبلغاً من المال لأجل الطريق.

يمكن لأي منا أن يحدث له ما يجبره على الحاجة لآخرين لا يعرفهم، أبسط الأمور كسر سيارتك وسرقة ما بداخلها وأنت مسافر، وسرقة السيارات متفشية، لكن في ظاهرة التسول الجديدة لاحظت احترافاً، صادفت أكثر من مرة في مواقع مختلفة الأشخاص أنفسهم، وحينما تحدثت مع بعض الأصدقاء، وجدتهم أيضاً مرّوا بمواقف مشابهة، في واحدة من الحالات الذي يتغيّر فقط هو المرأة، مرة سيدة تحمل مولوداً «ربما يكون دمية باربي أو أم خماس»، ومرة تكون امرأة طاعنة في السن لا يعرف كيف استطاعت ركوب سيارة دفع رباعي، أيضاً لا يمكن التأكد من أنها امرأة، لا ننسى حالات القبض على شباب تنكروا بملابس نسائية في أسواق.

والمشكلة أن هذه الظاهرة تحرم المحتاجين الحقيقيين ممن انقطعت بهم السبل فعلياً، تحرمهم من استجابة الناس لحاجاتهم، ظاهرة سلبية تضع كل السائلين في كفة واحدة. بعد تجارب مرة عدة يشعر الإنسان فيها بأنه مستخف به، ورأيت أن بعض الأجهزة الحكومية بدأت العمل في نطاق صلاحياتها للاستفادة من أجواء حملة تصحيح العمالة، حتى وزارة النقل «ما غيرها» طافت على بعض مكاتب تأجير السيارات، لتكتشف أعداداً من المكاتب غير المرخصة تسرح وتمرح، طبعاً وزارة النقل لم ويبدو لن تمس قطاع الليموزين!

المهم هناك وزارة لا أرى لها حراكاً، وهي وزارة الشؤون الاجتماعية.

بإمكان الوزارة «لو أرادت» الاستفادة من الحملة لتفكيك عصابات التسول واستغلال الأطفال والنساء، لكنها قانعة هناك.. في الظل، فهي لا تحب «هجير» الأضواء.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.