لا نريدُ الحرب مع كوريا... ولا نخافها

سركيس نعوم
سركيس نعوم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

عن أسباب التوتر الخطير الأخير الأميركي الكوري الجنوبي – الكوري الشمالي الذي كاد يتحوّل حرباً، تحدّث المسؤول المهم نفسه الذي على تماس مع أوضاع اليابان والكوريتين والصين في "الإدارة" الأميركية المهمة نفسها، قال: "لا أعرف الأسباب المباشرة لما حصل. لكن ما أعرفه ان كوريا الشمالية تتوتّر دائماً في شهر آذار من كل سنة لأنه موعد المناورات الدورية المشتركة بين أميركا وكوريا الجنوبية. لذلك تبدأ بالاستفزاز والتحدّي. ربما هناك سبب آخر هو أننا وحدنا كأميركيين، ومعنا المجتمع الدولي كله من خلال مجلس الأمن، غير قادرين على السكوت عن تجربة نووية جديدة لكوريا الشمالية وعلى إطلاق صواريخ تقليدية بعيدة المدى بعد ذلك. وترجم هذا الموقف مجلس الأمن عقوبات فرضها وبالإجماع على كوريا الشمالية". سألتُ: هل تعتقد أن كيم جونغ أون، الرئيس الكوري الشمالي، سيشنّ حرباً عسكرية على كوريا الجنوبية والأميركيين (العسكر) المتمركزين فيها؟ أجاب: "لا أعرف. وربما أستبعد ذلك. لكنك في المطلق لا تستطيع أن تقول إن احتمالات الحرب تساوي صفراً. ذلك أن الحرب قد تُشنّ بقرار، كما قد تندلع من دون قرار. كأن يحصل حادث ما أو يقع اشتباك بين كوريا الشمالية وقرية صغيرة في كوريا الجنوبية يؤدي إلى توتر وإلى تقاتل وربما إلى الحرب الكبيرة. على كل حال أظهر الحكم "الشمالي" إشارات لا تستطيع تجاهلها، وهي خطيرة، مثل دعوة البعثات الأجنبية في كوريا الشمالية إلى الإقفال حرصاً على سلامة العاملين فيها. ومثل إقفال المصانع المشتركة على الحدود مع الجنوب التي يعمل فيها نحو خمسين ألف كوري شمالي وألف كوري جنوبي غالبيتهم من المهندسين، والتي يذهب انتاجها إلى الجنوب وتؤمن مبيعاتها عملة أجنبية للشمال. وهو في أمسّ الحاجة إليها، طبعاً".


أضاف المسؤول المهم نفسه، "نحن لا نريد الحرب ليس لأننا نخاف خسارتها. إذ لدينا الآن في المنطقة ومع حلفائنا في كوريا الجنوبية حوالى مئة ألف جندي مجهزين بكل أنواع الأسلحة المتطوّرة. في حين أن الجيش الشمالي لا يمتلك عسكرياً ما نمتلكه، فضلاً عن ان ترسانته العسكرية قديمة، ولذلك ستخسر كوريا الشمالية حتماً حرباً تقليدية تُستعمل فيها أسلحة تقليدية. نحن لا نخشى الخسارة. ولكن نخشى الخسائر التي قد يتكبّدها الجنوب الكوري وخصوصاً العاصمة سيول التي هي في مرمى مدافع كوريا الشمالية".


سألتُ: ماذا عن الصين وأميركا؟ وما هي قصة الجزيرة التي تختلف عليها الصين واليابان والتي كانت لتايوان ثم استعملها الأميركيون قاعدة عسكرية. وعندما انتفت الحاجة إليها أعادتها أميركا إلى اليابان وليس إلى تايوان مالكتها الأصلية؟ أجاب: "بداية دعني أقل لك إننا نتعاون مع اليابان وكوريا الجنوبية من أجل استقرار المنطقة، والصين معنا في ذلك. ونحن على اتفاق معها. ورغم تنافسنا والصين في المنطقة، لا نعتقد اننا ذاهبون وإياها إلى صراع أو مواجهة. التنافس بيننا مشروع ربما لأن هناك مصالح مشتركة كثيرة بيننا. أما موضوع الجزيرة الذي سألت عنه، فدعني أفسّره بأنه نتيجة قانون وضعه المحامون بعد الحرب ظناً منهم أنهم أذكياء، ويفيد أن من واجب أميركا تجاه اليابان حليفتها الدفاع عن ممتلكاتها. وهذه الجزيرة كانت من ممتلكات اليابان وفقاً لهذا القانون. ونحن ليس من حقنا البحث في هوية المالك الأساسي للجزيرة الصغيرة، علماً ان اليابان كانت تحتلها. في أي حال ان لكل فريق حجّته في هذا المجال. وهذه مسألة تاريخية طويلة ليس لدينا الآن وقت للخوض فيها". سألتُ: ماذا عن الصين والوضع السوري؟ وما هي في رأيك أسباب موقفها المؤيد لنظام الأسد والمعارض للثورة الشعبية عليه؟ أجاب متهرباً: "سامحني، ليست لديّ المعلومات الكافية عن هذا الموضوع".


ماذا في جعبة مسؤول رفيع على تماس مباشر مع الشرق الأوسط في "الإدارة" الأميركية المهمة جداً نفسها؟
بدأ حديثه بعُمان حيث عمل في إحدى مراحل حياته المهنية، قال: "حاول السلطان قابوس إيجاد حلول للمشكلات في بلاده وعالجها بحكمة. أقام علاقة جيدة مع إيران وعلاقة أخوّة وتعاون مع مجلس التعاون الخليجي. بهذه الطريقة تستطيع الأنظمة الملكية في العالم مواجهة المطالبات الإصلاحية، أي بالتطور والتعاون والتجاوب مع الناس. كان الانطباع أن المنطقة مستقرة. فيها أنظمة قوية وأمن مستتب. أتى التغيير فجأة فأطيحت أنظمة ودُحرِجت رؤوس وحصلت مجازر؟" ماذا حصل أيضاً؟

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط