جيش يشبه آمالنا

راشد فايد
راشد فايد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

لا تترك أشرطة الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن المعاملة الميليشيوية التي مارسها بعض من الجيش اللبناني، في اعقاب احداث عبرا، سوى اثلام في نفوس من آمنوا، ولا يزالون، بأن هذا الجيش هو عماد مؤسسات الدولة المنشودة، وخميرة الوطنية المأمولة.

هذه المشاهد لا تشبه الجيش الذي راهن عليه اللبنانيون، وتفهّموا صمته عمن جعلوه احيانا متفرجاً على موبقاتهم، كما يوم 7 أيار، وعلى تدخلاتهم، في قضايا تجسس لمصلحة اسرائيل، وطبعاً ضد مصلحة الوطن، حين حولوا العمالة وجهة نظر.
ولا يكبح هذا الانطباع ان يُرد على أشرطة تدين بعض الجيش بأشرطة تفضح ممارسات جماعة الاسير، المتواري، ضد ما يعرف بـ "سرايا المقاومة". فهذا التوازي يحاول، ضمناً، تبرير تسلل "اللاأخلاقيات" الى المؤسسة الوطنية ويجيز لها ان تقوم بما لا يليق إلا بالميليشيات.
كذلك لا ينفع، في هذا الشأن، ان ينبري البعض لاجازة الأمر، بأن مثله يحدث في جيوش أعرق الديموقراطيات، وان الوضع اللبناني المضطرب حوّل الجيش الى مهمة داخلية شبه دائمة. ففي الحالتين، تجاهل لكون مكانته في قلوب اللبنانيين ليست منّة منهم بل استحقاق له انتزعه بالتصاقه بالقانون وتظلله العدل. وليست وقائع 8 و14 آذار 2005 إلا شهادة مضيئة وواضحة: ربما كان ملزما، يومها، تحت سطوة نظام الوصاية، بأن يترك تظاهرة "شكراً سوريا" تصل الى ساحة رياض الصلح، لكنه في يوم 14 آذار اسفر بوضوح عن وطنيته وديموقراطيته باحتضان انتفاضة الاستقلال الثاني برغم أنف الوصاية، فعزز ايمان اللبنانيين في انه عماد الوطن. واذا كان كثيرون يمتدحون اليوم احتضان الجيش المصري الارادة الشعبية المصرية، فان التاريخ يلزمنا بتذكر ان الجيش اللبناني كان السباق في المنطقة العربية في الوقوف الى جانب شعبه يوم الحسم الديموقراطي.
هذا هو الجيش الذي يريده اللبنانيون معياراً للوطنية، وما سيكون صورتها المضيئة، اذا استكملت التحقيقات في احداث عبرا، بعقوبات جدية، واذا توافرت اجابات لاسئلة كثيرة تدور في صيدا المنكوبة في محبتها للجيش، منها: اذا كان صعبا ان ينتزع الجيش السلاح الشرعي، فهل مقبول ان يمنحه شرعية بالصمت على ادوار يفترض ان تحتكرها مؤسسات الدولة؟ ومنها ايضا: من أذن لميليشيا الحزب و"سراياه" بـ"مؤازرة" الجيش في عبرا، كما ذكر في نعي قتلاهما الـ 8 في شوارع صيدا وحاراتها بالقول انهم سقطوا "في الواجب الجهادي الى جانب الجيش اللبناني".
ربما السؤال الاعمق والمعلق هو: ما هي النصوص التي ترعى التنسيق بين الجيش وميليشيا، ومن أقره، إذا كان هذا التنسيق فعليا، وفق ما يوحي الحزب المذكور؟
والسؤال ينبع من التسليم بالجيش ودوره في العبور الى دولة القانون والمؤسسات.

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط