.
.
.
.

المعارك الحكومية

عادل الزبيري

نشر في: آخر تحديث:

انتقل حزب الاستقلال خلال شهرين اثنين، من قرار لبرلمان الحزب بالتصويت على قرار الانسحاب من التحالف الحكومي، الذي يقوده لأول مرة أكبر حزب إسلامي في المغرب، إلى تقديم 5 من مجموع 6 وزراء لاستقالاتهم، في انتظار معرفة مستقبل ومصير وزير التربية والتعليم، محمد الوفا، في كل من الحكومة وفي الحزب السياسي الأقدم مغربيا.

ففي السياسات التي تنسج خيوط التحالفات الحزبية في المغرب، أصبح المتحول أكثر من الثابت، والصراع ما بين العدالة والتنمية الإسلامي والاستقلال المحافظ، كما تابعه المغاربة، مسلسلا مطولا من تبادل القذائف من الوزن الخفيف وصولا إلى الثقيل، انتهاء بالاتهام بمعاداة المصالح العليا للمغرب، والتحكم في رئاسة التحالف الحكومي.

فمنذ وصول حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال، ظهر أن الاستقلال الجديد، مختلف عن عهد الأمين العام والوزير الأول السابق، عباس الفاسي، المحسوب على عائلة المؤسس التاريخي للحزب، الراحل علال الفاسي، فالقيادة الجديدة تريد، كما تقول، دورا في التحالف، وفي رسم السياسات الحكومية، وفي اتخاذ القرارات الاستراتيجية للمملكة، فيما الدفاعات من الحزب الإسلامي الذي يقود التحالف، تتركز في أن القيادة الجديدة، غير مستقلة في قرارها، وأن جهة ما، لا يسميها الحزب الإسلامي بتاتا، تقف في مكان مجهول من العالم الواقعي المغربي، وتدير عبر التحكم عن بعد، أقدم حزب سياسي مغربي، يستعد للاحتفال بعيد ميلاده الثمانين.

الخاسر الأكبر في لعبة شد الحبال المتوترة، ما بين الإسلاميين الحكوميين، والاستقلال المحافظ، هي اللعبة الانتخابية والسياسية في المغرب، لأن كلا اللاعبين حتما لا ينتبهان إلى تداعيات الصراع على تدبير ملفات مغرب ما بعد الربيع المغربي الناعم ودستور 2011، وبالأساس التأثير المباشر والممكن على إقبال المغاربة على اللعبة الديمقراطية عبر الاحتكام للصناديق الزجاجية الشفافة، ففي غياب دراسات تحدد توجهات الرأي العام، لا يمكن حصر تأثير هذه الأزمة على صورة الحزبين السياسيين لدى المغاربة.

فالانتخابات المحلية التي يتوقعها المراقبون، لمعرفة اللياقة الانتخابية، للأحزاب السياسية المغربية، أصبحت معلقة، ومعها يستمر مجلس المستشارين، الغرفة الثانية في البرلمان، من دون أي تغيير، بالرغم من النقاش الساخن الذي طالبت به أحزاب سياسية مغربية، وعلى رأسها العدالة والتنمية الإسلامي، بضرورة انتخاب غرفة ثانية جديدة للمؤسسة التشريعية المغربية، تتماشى مع دستور المملكة الجديد، الذي يحمل لقب دستور يوليو 2011.

وفي ظل احتدام مباريات التنافس السياسي من داخل الحكومة، ما بين حزبين كبيرين يشكلان نواة الحكومة، تستفيد المعارضة البرلمانية من أصوات تساندها من داخل الحكومة، وتستمر قيادة الحكومة في استعمال قواميس الحيوانات، في الإشارة لمن تصفهم أعداءها وخصوم الإصلاح، بينما المغاربة يشاهدون مضطرين مسلسلا مملا، ومصالح البلاد والعباد تتعطل أكثر، ووعود الإصلاح تتحول لسحب غير ممطرة، والانتظارات تتحول إلى خيبات أمل.

وتزامن تقديم وزراء الاستقلال لاستقالاتهم مع مطلع شهر رمضان، ما سيجعل أزمة الحكومة حاضرة في قفشات المغاربة في جلسات المقاهي، ما بعد الإفطار، لتفقد السياسة في المغرب ما تبقى لها من بريق، ولتزيد أشباح المقاطعة من التفافاتها حول صناديق كل موعد انتخابي، فالمجهود المبذول من قبل الاستقلال والعدالة والتنمية في لعبة للعناد السياسي، صرفت أنظار الحكومة عن معارك أساسية تنتظر المغرب، بدءا من النصوص التطبيقية للدستور الجديد، والتخفيف على المغاربة من تداعيات الأزمات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.