لبنان والمصير المجهول!

رمزي المصري
رمزي المصري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لبنان على أبواب مخاض عسير أو هو دخل المخاض العسير لدرجة أن الولادة القيصرية حتى لبعض الاستحقاقات المهمة والمصيرية لم تعد في حسبان أهل الحل والربط، ولم تعد في بال كل الفرقاء السياسيين الذين يتجاذبون البلاد وكأنهم في مهرجان من بعض نشاطاته فقرة شد الحبال.

الوضع اللبناني الحالي ربما لا مثيل له في المشهد السياسي العالمي، كما لا مثيل لتنوعه الطائفي، ثماني عشرة طائفة يكونون أقل من خمسة ملايين نسمة على مساحة جغرافية تقدر بعشرة آلاف وأربعمئة واثنين وخمسين كيلومتراً مربعاً دون زيادة أو نقصان.

مجلس النواب مدّد لنفسه بنوابه المئة والثمانية والعشرين لسبعة عشر شهراً مقبلة رغم اعتراض رئيس الجمهورية وتكتل الإصلاح والتغيير، والمفارقة أن نواب التكتل الذي يرأسه العماد ميشال عون رغم اعتراضهم وعدم اعترافهم بدستورية التمديد ما يعني عدم شرعية نيابتهم، إلا أنهم يمارسون صلاحياتهم كنواب ويتقاضون رواتبهم الشهرية من ميزانية المجلس الذي لم وربما لن يتمكن من الانعقاد ليمارس حقه التشريعي وحقه الرقابي.

مجلس الوزراء في حالة تصريف الأعمال بحدودها الدنيا بعد استقالة رئيسه نجيب ميقاتي، ليس بيده وهو في هذه الحالة، الكثير من العمل وهو كان بالكاد ينتج قبل أن يصبح في وضعية تصريف الأعمال جراء سياسة "حارة كل مين إيدو إلو".

الرئيس المكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام عاجز عن التأليف بعد التكليف الذي يمكن وصفه بالإجماع، مئة وأربعة وعشرون نائباً من أصل مئة وثمانية وعشرين نائباً قالوا نعم لنائب بيروت ابن الزعيم البيروتي الرئيس صائب بك سلام. تمام بك الذي كان يمني النفس بدخول السراي منذ أشهر لمّا يزل عاجزاً عن التأليف جراء الشروط التعجيزية التي يضعها فريقاً الصراع بوجهه وهو إذ رفع شعار حكومة المصلحة الوطنية، لا للثلث المعطل، الضامن على لغة 8 آذار، ونعم للمداورة بالوزارات، لا ونعم تصطدمان بلاءات الفرقاء جميعاً ما جعل التأليف يراوح مكانه والمكلف لا معلق ولا مطلق.

مؤسسة الجيش هي قاب قوسين أو أدنى من دخول دائرة الفراغ في القيادة مع إحالة رئيس الأركان اللواء وليد سلمان أوائل الشهر المقبل إلى التقاعد لبلوغه السن القانونية ومع إحالة قائده العماد جان قهوجي إلى التقاعد أيضاً في سبتمبر المقبل للأسباب ذاتها وسط خلافات حول مرسوم رفع سن التقاعد لضباط الجيش والقوى الأمنية بحيث تمدد فترة قيادة العماد قهوجي واللواء سلمان على رأس قيادة الجيش ورئاسة الأركان.

هذا إضافة إلى الفراغ الحاصل في معظم دوائر الدولة وفي مراكز الفئة الأولى من مديرين عامين وسفراء وغيرهم ما انعكس قصوراً في العمل الإداري والمؤسساتي وتعطيلاً لشؤون الناس وشجونهم، هذا عدا الانعكاسات السلبية على الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية جراء التجاذبات التي لا تنتهي والشروط والشروط المضادة والدأب على اقتسام الجبنة.

مع كل هذا الواقع المزري يطل فريقا الصراع كل من موقعه يلوم الآخر ويرمي الكرة في ملعبه، ويروح يدبج الخطب والتصريحات عن ضرورة التضحية وتقديم التنازلات من أجل قيامة البلد وهو في محيط يتخبط سياسياً وأمنياً. تسمعهم يتحدثون وكأنهم ملائكة البلد، تبحت وتفكر وتحلل فإذا بهم كلهم دون استثناء على البلد، والبلد يرقص على حافة الهاوية حتى لا نقول إنه يتراقص وهو يسقط في الهاوية.

والواقع المزري ذاك يدفع إلى مخاوف حقيقية من أن يؤدي الى اهتراء وتحلل المؤسسات، ما يدفع بالتالي إلى الفراغ الذي قد يصل إلى رئاسة الجمهورية التي هي على موعد في شهر يونيو من عام 2014 مع انتخابات رئاسية بدأت علامات استفهام ترتسم ليس حول هوية الرئيس الجديد بل حول فراغ الرئاسة وهنا الطامة الكبرى.

ويبقى السؤال.. ما سبب كل تلك الانكفاءات والانحدارات؟ في اعتقادي المتواضع أن ما نحن عليه ليس بسبب السياسة التي ما دخلت بيتا إلا وأفسدته، ولا الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تعصف بالبلد، السبب في كل ما نحن عليه وفي كل ما سنكون عليه يعود إلى ما يمكن تسميته بالأزمة الأخلاقية. نحن في أزمة أخلاق تتجلى أكثر ما تتجلى في الخطاب السياسي المتدني والمنحدر. لو صلحت الأخلاق لصلح كل أمر ودون ذلك عبثاً نبحث عن خلاص، وكم كان أحمد شوقي على حق حين قال: وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. فإن هي ذهبت أخلاقهم ذهبوا

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط