.
.
.
.

الاقتراع من خارج الكويت

بلقيس النجار

نشر في: آخر تحديث:

طلبت مني صديقة عزيزة مقيمة خارج الكويت أن أكتب عن الحاجة لوجود مادة في قانون الانتخابات، تتيح للمواطنين المقيمين خارج الكويت المشاركة في الاقتراع في الانتخابات النيابية. والحقيقة أن هذه الفكرة لم تطرأ لي من قبل، وبالتأكيد لم يدر في ذهن من سن قانون الانتخابات أن يكون هناك مواطنون مقيمون خارج الكويت، أو ربما ارتأى عدم الخوض فيه لصعوبة تنفيذه آنذاك.

ولكن اليوم غير الأمس. فهناك العديد من المواطنين مقيمون في مختلف أنحاء العالم، سواء باختيارهم أو رغماً عنهم، لأسباب دراسية أو وظيفية أو غيرها، ولا شك أنهم يرغبون في المشاركة في اختيار من يمثلهم، خاصة بعد أن أصبح الصوت «عزيزا»، وغدا الناخب ينتقي بعناية المرشح الذي يستحق أن يمثله.

وإذا نظرنا إلى أعداد المواطنين المقيمين خارج الكويت، فسنجد أنها نسبة مرتفعة قياسا على مجموع الناخبين، وحتما ستكون مؤثرة في نتائج الانتخابات. فإذا أخذنا مثلا أعداد طلبة الدراسات العليا في مختلف أنحاء العالم، وكذلك أخذنا الأعضاء العاملين في السلك الدبلوماسي في سفارات الدولة في شتى بقاع العالم، إضافة إلى أعداد متزايدة من المواطنين المغتربين اختياريا، إما لفرص وظيفية أو لظروف اجتماعية، فسنجد أنها أعداد قد تؤثر في نتائج الانتخابات بطريقة أو بأخرى.

وتنفيذ هذه العملية لن يتطلب كميات هائلة من المعاملات الورقية، ولن يتطلب موظفين متواجدين للتدقيق في هويات الناخبين، ولن يتطلب استنفار سفارات الكويت في مختلف انحاء العالم، بل ولن يتطلب حتى انتقال الناخبين الى مواقع أخرى. لا توجد حاجة الى اي مما سبق ذكره، فنحن نعيش في عصر الإنترنت. يكفي أن يكون للمواطن هوية أو بطاقة ذكية ليتعرف عليه النظام الإلكتروني ليجري عملية الاقتراع من أي مكان في العالم. وممكن ان تبدأ كخطوة أولى على المقيمين خارج البلاد، وفي حال نجاحها ممكن ان تعمم داخل الكويت، ليستفيد منها كبار السن والمرضى، بل ستكون مفيدة جدا في قيظ الصيف ولواهيبه.

إن فكرة الاقتراع من خارج البلاد ليست جديدة، وتطبقها بلاد عديدة، فبالأمس القريب راقبنا إخوتنا المصريين يذهبون إلى سفاراتهم للاقتراع. وهناك دول اخرى تستخدم هذه الطريقة منذ عدة سنوات مثل الولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وألمانيا والهند والفلبين وغيرها من الدول. ولكن في السنوات الأخيرة بدأت بعض الدول في الاتجاه الى الاقتراع الإلكتروني على نطاق ضيق في البداية، ولكن توسّعت في استخدامه بعد أن تبين نجاحه وفاعليته. بل إن قانون ولاية تكساس الأميركية يسمح لرواد الفضاء بالاقتراع وهم على متن السفن الفضائية بأن يرسلوا اقتراعهم عن طريق البريد الإلكتروني ويحول بعدها إلى مقار انتخابهم، كل حسب إقامته. (موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية).

*نقلاً عن "القبس الكويتية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.