المناضلون الجدد!

أحمد الفراج
أحمد الفراج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

النضال، أمر عسير، وجسيم، وعندما نتحدث عن النضال الحقيقي فإننا نتحدث عن شخصيات تاريخية لم تدنسها شهوة المال، والسلطة، والشهرة، بل كافحت، وناضلت للحصول على حقوقها، وحقوق مواطنيها، وهنا نتحدث عن شخصيات من شاكلة جيفارا، ومالوكم اكس، ومارتن لوثر كنج، وجورج واشنطن، ونيلسون مانديلا، وغيرهم كثير على مر التاريخ الإنساني، ومثل هؤلاء يخلدهم التاريخ، لا لأنهم ناضلوا فحسب، ولكن لأنهم أصحاب مبادئ، والناس بطبعها تحترم صاحب المبدأ، مهما اختلفت معه.

وفي المقابل، هناك في مجتمعنا من يتخذ النضال مطية يركبها طلباً لشهرة، وصيت، وهم كثر، وكان لوسائل التواصل الاجتماعي دور كبير في ذلك، فقد تحول كثير من الأرستقراطيين إلى مناضلين يطالبون بحقوق المواطن، ويقول الخبثاء إن بعض هؤلاء المناضلين الجدد كان سبباً في ضياع حقوق المواطن ابتداء!، وهو زعم له ما يسنده، إذا أخذنا في الاعتبار تاريخ بعضهم، والغريب أنهم، تماماً كما بعض الوعاظ، يجذبون العامة، وكلما زاد رصيدهم من المتابعين في تويتر، على سبيل المثال، كلما زادت وتيرة نضالهم، وهنا نتحدث عن المتابعين الحقيقيين، والوهميين، الذين زاد سعرهم هذه الأيام!، ومع ذلك فإن المناضلين الجدد يستطيعون تحمل نفقات ذلك، فأحوالهم المادية ممتازة، وذلك نتيجة لنضالهم السابق!

إنني لا أغتصب هنا حق هؤلاء في التعبير عن أنفسهم، ولكنني ضد كل من يعبث بمشاعر الناس لأسباب ذاتية، فليس من المنطق أن يعمل الإنسان بقوانين مجتمعه، ويستغلها للإثراء، ثم يعود مجدداً، وبعد أن يتقلب بالدمقس، وبالحرير لمحاربة ذات القواعد التي صنعت منه ثرياً يشار له بالبنان، باسم الحرب على الفساد!، والغريب أن كثيراً من هؤلاء يعيش حياة مترفة، وليس لديه أدنى استعداد أن يتنازل عن مثل هذا المستوى من النمط الحياتي، كما أن بعضهم ليس له أي إسهام من أي نوع في خدمة المجتمع، بل تجده يضايق المعوزين على سرير المستشفى، ومقعد الجامعة، والوظيفة، وشخصياً لن أصدق نضال هؤلاء، إلا إذا تنازلوا عن معظم ثرواتهم، ووهبوها للأعمال الخيرية، تماماً كما فعل رجلا الأعمال الأمريكيان الشهيران، وارن بافيت، وبيل جيتس، وأيضاً إذا تنازلوا عن بعض أساليب حياتهم المترفة، ومارسوا ذات الأسلوب الحياتي الذي يعيشه المواطن الذي يناضلون من أجله، وما عدا ذلك، لا يعدو أن يكون طلباً للشهرة على حساب المواطن، فهل يتنبه المواطنون لمثل هؤلاء المناضلين المزيفين، الذين يتقلبون في النعيم، ويثيرون البلبلة، كنوع من البرستيج النضالي!

*نقلاً عن "الجزيرة" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط