ولماذا "لا" يهمشوننا؟
لا نخال لبنانيا الا وتساءل في قرارة نفسه لماذا سارعت دول خليجية الى انعاش مصر بـ 12 مليار دولار عقب ثورتها الثانية وقبل ان تضمن مصير حكم جديد فيها فيما لبنان يغيب عن خارطة المساعدات العربية والدولية في احوج اوقاته اليها؟
هي مسألة بديهية ان يثار هذا الجانب الحاسم في معاناة لبنان واللبنانيين وهم يعاينون نمط تعامل شديد الفعالية من خلال مساعدات سخية وفورية لمصر الثورة في حين يقف لبنان عند مشارف كارثة محققة في مشكلة اللاجئين السوريين وحدها التي تحتاج الى استنفار عربي ودولي لمساعدته على مواجهتها ولم يجد بعد الحد الادنى الممكن من المساعدات. والحال ان مصر تستحق ما يفوق المليارات الـ12 وقبلها مليارات اخرى صرفت لها من دول خليجية اخرى وليس هنا بيت القصيد حتى بمعزل عما يمكن ان يوجه العونات من مصالح سياسية للواهبين. كما ان لبنان لا يمكنه ان يتنكر يوما لسخاء خليجي متعدد الدول مده مرات عدة بالدعم وساعده على تجاوز حقبات شديدة الخطورة.
ومع ذلك لا يمكن تجاهل الدلالات التي تملي هذه المقارنة بدافع من خشية ان يكون لبنان تراجع الى مرتبة اكثر من متدنية وربما الى حدود التهميش المخيف في اولويات عربية ودولية جراء سقوط آخر اوراق التين عن صدقية دولته وقواه السياسية قاطبة. لقد اصدر مجلس الامن الدولي الاسبوع الماضي بيانا رئاسيا باجماع اعضائه متجاوزا الانقسامات الدولية العميقة حول سوريا واطلق نفير الدعم المنسق للبنان في محنته خصوصا حيال قضية اللاجئين السوريين المنذرة بجعله ينهار تماما تحت اثقالها المفزعة.
لم يلق هذا البيان في لبنان صوتا واحدا او تعليقا واحدا لان "علية القوم" الرسميين والسياسيين من اكبرهم الى اصغرهم لا تتسع اهتماماتهم العليا والاستراتيجية الان الا لمعارك الديوك ومنازلات النفوذات الصغيرة والاشتباكات الكلامية التحريضية المفعمة بثقافة الهبوط الى ما دون الهبوط اياه.
نقول ذلك لنسارع الى الخلاصة الحاسمة وهي انه لو لم تكن مصر تدلل في عز ثورتها على تحصن المصريين كشعب بحد اعلى مشهود لهم من ثقافة دولة لما انهالت عليها مليارات على رغم كل الاعتبارات السياسية الكبرى التي وفرت لمصر المعونة العاجلة.
والمصريون دللوا تكرارا وعلى رغم دماء سالت انهم اكثر شعوب العرب مسالمة فلا هم كالعراقيين الذين يغرقون في حرب اهلية دامية اشد خطورة من زمن الاحتلال الاميركي ولا كالسوريين الذين يعانون الى بطش النظام تفجر اصوليات تنافس عدوها بالبشاعات ولا كمن سبقهم ولحقهم. والاهم من ذلك في ما يعنينا ان مصر وبعد ايام قليلة من ثورتها الثانية اختطت لنفسها خريطة طريق واضحة حتى لو انها تواجه تمرد الاخوان المسلمين عليها.
فاين نحن من فراغ زاحف وتورط معاند في الازمة السورية وهبوط سياسي اسطوري وكيف لا يضربنا جفاف المعونات والتهميش؟
*نقلا عن "النهار" اللبنانية