الإيرانيون والديمقراطية الناجحة في مصر

بهروز بهبودي
بهروز بهبودي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

تمثل مصر إحدى الديمقراطيات الناجحة بين الدول التي شهدت ما يعرف بالربيع العربي، حيث الحراك الثوري الذي أدى إلى الإطاحة بحكم حسني مبارك، لكن استمرار انعدام الحريات والأزمات الاقتصادية في البلد جعل الشعب يعود إلى الشارع للمطالبة بحقوقه الأساسية.

خلافا لليبيا التي شهدت اشتباكات مسلحة بعد الإطاحة بالقذافي والحالة السورية التي ترافق نزيفا متواصلا للدماء فإن مصر ومن خلال عدم تدخل العسكر في الاحتجاجات ضد مبارك قد اجتازت خطر الانزلاق في دوامة العنف، ما يبشر بمستقبل مشرق للشعب المصري.

وخلال العامين الماضيين بعد انتصار ثورة 25 يناير لم يترك الشعب المصري الشارع وميدان التحرير الذي شكل رمزا للثورة وفي العام الثاني لحكم الرئيس السابق محمد مرسي نظم المحتجون تجمعات مليونية ضده بعد فشله في تلبية مطالب غالبية الشعب المصري.

كان مرسي قد أعلن أنه يمثل جميع أبناء مصر لكنه والإخوان عملوا لترسيخ نوع من الإسلام السياسي، الذي يتناقض مع الأهداف الأساسية للثورة حيث أكدت على تحقيق الديمقراطية ورفض أي نوع من الاستبداد، لكن الإخوان أرادوا فرض أيدولوجيتهم الدينية على المجتمع المصري، ما أدى إلى خروج الشعب إلى الشارع بنفس القوة التي أطاحت بمبارك.

وحركة "تمرد" التي بدأت العصيان المدني ضد مرسي والإخوان المسلمين لإرغامه على التنحي من الحكم مثلت رمزا للعمل الديمقراطي السلمي المعارض، حيث لبى 17 مليون مصري الدعوة للاحتجاج على مرسي، وأفلحت الحركة المعارضة بتجميع 32 مليون توقيع حقيقي مع ذكر أسماء الموقعين وأرقام هوياتهم الوطنية.

وأثبت الشعب المصري بوعيه أن الديمقراطية لا تنتهي بالانتخابات وحق الشعب في التصويت، لكن الرقابة الدائمة على السلطة وسلوكها يمثل جزأ لا يتجزأ من المجتمع الديمقراطي.

أما الجيش المصري الذي قام بخطوات أساسية لانتصار ثورة يناير ومن خلال وقوفه إلى جانب الشعب أثبت أنه جيش شعبي ويحرص على تلبية مطالب الشعب.

والمواقف التي اعتبرت تدخل الجيش المصري لمساعدة الشعب في عزل مرسي من الحكم بأنه "انقلاب عسكري" يمكن دحضها بسهولة إذا ما أمعنا النظر في انقلابات سابقة حدثت هنا وهناك مثل الانقلاب الذي نفذه الجيش المصري على حكم الملك فاروق في عام 1952 وأدى إلى حكم العسكر لنصف قرن وانتهى بثورة شعبية، وكذلك الانقلاب الذي نفذه فرانكو في إسبانيا في عام 1936 والكبت الاجتماعي والسياسي الذي تلى حكمه على مدى 33 عاما وأيضا في الحالة الباكستانية التي رافقت انقلابات عسكرية متعددة والانقلاب العسكري المشفوع بالعنف في تشيلي بواسطة بينوتشه ضد حكم ألندا ما أدى إلى مقتل الرئيس المنتخب والآلاف من أنصاره.

إذا ما قارننا هذه الانقلابات مع التطورات في مصر نكشف أنها لم تكن انقلابا عسكريا، لأن المحتجين خرجوا بالملايين بعد إعلان المهلة التي حددها الجيش لمرسي لتلبية مطالب الشعب وبعد إقالة الرئيس سلم العسكر الحكم للمدنيين، ما يدحض الادعاءات بأن الجيش قام بانقلاب على الحكم في مصر.

لقد أثبت الجيش المصري أنه على موقفه للدفاع عن حقوق الشعب مثل ما فعل خلال ثورة يناير وثقة الشعب المصري ستبقى عالية بالقوات المسلحة.

والأزمات السياسية التي رافقت حكم محمد مرسي وعدم اتفاقه مع ممثلي الأحزاب والاشتباكات الطائفية كانت تمهد لوقوع حرب أهلية وانهيار المجتمع، وكان أمام الجيش سبيلان؛ دعم السلوك المستبد لمرسي والوقوف إلى جانبه لترسيخ أسس الديكتاتورية، أو الوقوف إلى جانب الشعب وإرغام الإخوان على ترك السلطة والعدول عن مشروعهم الرامي إلى ترسيخ معتقداتهم في نظام الحكم والمجتمع.

أما الشعب الإيراني فيتابع بدقة ما يدور في مصر التي أصبحت رمزا للنضال من أجل الوصول للديمقراطية في المنطقة ليقوم بخطوات مماثلة لتحقيق مطالبه من خلال الضغط على السلطة، والقوات المسلحة الإيرانية يجب أن تدرس هي الأخرى رسائل الانتخابات الرئاسية السابقة وتعود إلى الشعب بعدما تلطخت يدها بقمع المحتجين في عام 2009 لتمنع رجال الحكم من استغلال الدين للبقاء في السلطة.

والمطالب الديمقراطية في إيران لن تتحقق إلا بالحضور المتواصل في الساحة السياسية والاجتماعية والمقاومة أمام رغبة السلطة بفرض العزلة على الشعب والانفراد بالحكم وهذا ما شهدناه في مصر.

وكانت السلطة في إيران قد حاولت كثيرا لإقصاء الشعب من الانتخابات السابقة، لكنه رغم عمليات القمع لم يحبط وعاد مجددا إلى الساحة ليصوت لمرشح يكفل له الحد الأدنى من مطالبه التي تراكمت بفعل الأداء المتشدد للنظام خاصة الضغوطات التي يعاني منها بسبب الحظر الدولي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط