.
.
.
.

رؤيتي للاقتصاد لمرحلة ما بعد‏ 30‏ يونيو

نجيب ساويرس

نشر في: آخر تحديث:

وجهت جبهة الانقاذ والعديد من القوي الثورية الدعوة للشعب المصري للنزول باعداد كبيرة إلي ميدان التحريرلصد اي محاولات لاقتحامه من قبل انصار الرئيس المعزول مرسي‏.

ومع احترامي لهذا الرأي الا اني اري ان النزول الي الميادين كان بغرض اسقاط حكم سلطوي فاشستي استبدادي اما وقد تحقق ذلك الغرض بالفعل وتم الاطاحة بالرئيس مرسي عقب ثورة30 يونيو الشعبية التي أيدها الجيش المصري, فقد ان الآوان للالتفات الي مصلحة مصر ولتوجيه كل الجهود علي وجه السرعة نحو مرحلة جديدة منالاستقرار وإرساء سيادة القانون ومعالجة الانهيار الشديد الذي شهده الاقتصاد المصري خلال عام من حكم مرسي واخوانه. لقد ان الاوان لان يتم اخلاء ميدان التحرير من المعتصمين ومن الاشغالات وان يتم تطويره و اعادة تخطيطه وتنسيقه علي اعلي مستويبما يليق بمكانته كرمز للثورة علي الاستبداد وبمكانة مصر كدولة متحضرة ومحترمة.

ولكن علي الصعيد الآخر, يجب علي مؤيدي الرئيس المعزول اذا ما اصروا علي التظاهر السلمي ان يلتزموا بالتظاهر في نفس الاماكن التياختاروها وهي ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة علي الا يسببوا أي مشاكل من اي نوع لسكان هذه المناطق و علي ألا يتحركوا خارج حدودها والا يحاولوا الزحف الي ميادين أخري أو إلي أي مواقع أو منشآت عسكرية أو عامة أو خاصة والا اعتبر ذلك رغبة منهم في التصعيد إلي العنف ومحاولة للاصطدام بالجيش والشرطة والشعب وهو ما يجب ان يقابل بكل حزم وشدة.

نالمرحلة المقبلة مرحلة تحد وعمل وسباق مع الزمن لاصلاح ما يمكن اصلاحه من الوضع الاقتصادي المتدني الذي قادنا اليه عام من حكم الرئيس مرسي وكان أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الفوضي بالشارع المصري.

فافي ظل قيام الجيش والشرطة بتأمين جيد للمنشآت والمؤسسات يجب العمل علي عودة السكينة والهدوء والامن الي الشارع المصري وان تختفي الاعتصامات والاضرابات حتي تستقر البلاد ويعود النشاط السياحي إلي سابق عهده ويطمئن المستثمرون وتتدفق الاستثمارات الاجنبية وتدور عجلة الانتاجوهو ما لا يريده انصار الرئيس المعزول الذين يسعون الي نشر الفوضي في ظل مظاهرات لا تتوقف واقتصاد ينزفليعطوا للعالم الانطباع بان مصر دولة غير مستقرة بها فريقان يتصارعان علي السلطة في مصر والحقيقة هي ان هناك فريقا واحدا وهو الاخوان المسلمون هو الذي يريد الاستئثار بكل السلطات التنفيذية و التشريعية في مصر ولو حرق البلاد في سبيل ذلك.


المرحلة المقبلة هي ايضا مرحلة انفراجة كبري علي صعيد الاستقرار السياسي والامني فلدينا الآن رئيس مؤقت وحكومة مؤقتةونستعد لانتخابات رئاسية مبكرة وانتخابات تشريعية ومن هنا وجب اجراء مصالحة وطنية للم شمل الشعب المصري دون اقصاء لاي فصيل أو فرد طالما لم يثبت تورطه في أي جرائم جنائية أو سياسية. لكن يد المصالحة يجب ألا تظل ممدودة الي الابد فيجب ربط المصالحة الوطنية بمهلة محددة فاذا مرت دون تصالح طرف من الاطراف فهي اعلان منه بانه قد اختار الاقصاء علي التصالح.

بالنسبة للاقتصاد, فأري انه لا بديل امامنا سوي توقيع اتفاقية صندوق النقد رغم عدم شعبيتها الا انها وبرغم مرارتها فهي تعتبر فرصة حقيقية لإعادة تنظيم موازنة الدولة ومعالجة العجز بتعديل سياسة الدعم والسياسة الضريبية كي يتحمل القادرون نصيبهم العادل من الضرائب وان يكون الهدف من التوقيع علي قرض الصندوق هو اتاحة المجال امام الحكومة لتوجيه الانفاق ووضع المال العام في مواضعه الصحيحةوفي طليعتها الصحة والتعليم و محاربة البطالة.


كما اري انه لا بديل عن اختيار نموذج الاقتصاد الحر و الاعتماد علي مشاركة كبيرة للقطاع الخاص و لكن يجب تلافي اخطاء الماضي التي ادت الي توسيع الهوة بين الاغنياء و الفقراء وعدم وصول عوائد النمو من زيادة الناتج القومي الي الشرائح الفقيرة والضعيفة من المجتمع. وسيكون علي الحكومة الجديدة مسئولية تقديم الخطة الاقتصادية المستهدفة والمفصلة والتي لابد وان تتضمن الاتي:
1 ـ تحديد هوية النظام الاقتصادي هل هو اقتصاد حر ام اقتصاد موجه وهو قد فشل في العالم كله.
2 ـ الغاء الدعم ووقف الهدر في السلع الغذائية و الطاقة و تعويض ذلك عن طريق رفع الاجور والمعاشات.
3 ـ خفض التضخم و الفوائد البنكية لتشجيع الاستثمار و توفير الفوائد التي تدفعها الدولة للاقتراض الداخلي.
4ـ فعيل قانون التصالح مع رجال الاعمال والمستثمرين و تجريم البلاغات الكيدية.
5 ـ تعديل قانون الأموال العامة الذي يرجع إصداره لعام1965 وذلك ليتناسب مع ظروف الدولة الحاليةوحتي يتواءم مع التغييرات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجيةمع الأخذ في الاعتبار بضرورة أن يشتمل القانون الجديد علي قواعد ولوائح من شأنها الحد من المسئولية الجنائية لموظفي ومسئولي الجهات الحكومية في حالة اتخاذهم قرارات خاطئة ولكن لا يشوبها أي شبهة للفساد أو سوء النية, وذلك لتشجيع مسئوليالحكومة في اتخاذ القرارات والتخلص من ظاهرة الأيدي المرتعشة عند اتخاذ القرار.
وأخيرا اسمحوا لي و في ايجاز ان أقدم بعض النصائح أو التوصيات التي أري انها ان نفذت سوف يكون لها الاثر الفوري في انعاش الاقتصادوتعود بالنفع علي الوطن والمواطن وهي:
1 ـ الإسراع في طرح عدة مناقصات بنظام التآلف بين القطاعين العام والخاصPPP لتنفيذ الكثير من المشروعات القومية اللازمةفي مجال المياه والكهرباء والطاقة والتي من شأنها تنمية الاقتصاد وإيجاد فرص عمل جديدة وسريعةومواجهة مخاطر الكساد.
2 ـ الإسراع في طرح مشروعات المرافق العامة كالطرق والكباري الجديدة والإسراع في بدء المشروعات المتوفر تمويلها لخلق فرص جديدةللعمل في أسرع وقت ممكن, مثل:
1ـ مشروع المرحلة الثالثة لمترو الأنفاقـ تمويل فرنسي.
2 ـ مشروع المتحف المصري تمويل ياباني.
3 ـ مشروع محور روض الفرج المقترح إسناده للقوات المسلحة حيث إنهيمر بمطار غرب القاهرة ومواقع ذات أهمية أمنية.
4 ـ ازالة العشوائياتوتعويض اصحاب العشش اما بمنازل جديدة في نفس اماكنها وبمقابل نقدي يتم جمعه من القطاع الخاص( مما سيؤدي إلي انعاش وتوزيع المال علي قاطني العشش و تحسين وجه مصر).
5 ـ طرح مبني الحزب الوطني علي الكورنيش لتحويله إلي فندق باسم فندق التحرير
6 ـ سرعة طرح الاراضي الزراعية الجديدة لتوسيع الرقعة الزراعية وزيادة الناتج الزراعي وتوفير فرص عمل جديدة.
7 ـ تكليف مكتب استشاري عالمي بتقديم مقترحات لزيادة ايرادات قناة السويس.
آن لمصر ان تنهض من كبوتها وان تستعيد مكانتها وموقعها الحضاري والريادي بين الامم.... حفظ الله مصر وشعبها العظيم من كل سوء.

*نقلا عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.