قصة جيشين

أحمد عيّاش
أحمد عيّاش
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مما يثير الابتسام والغيرة معا ان تنتهي جهود الرئيس المكلف تشكيل الحكومة المصرية حازم الببلاوي الى انجاز مهمته بعد أيام من اسناده اليها فيما لا يزال الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية تمام سلام يكافح منذ شهور لتحقيق هذا الهدف لكن من دون جدوى. ما هو مثير للابتسام في الموضوع هو السؤال الذي وجهته احدى المحطات الاذاعية العالمية الى محلل مصري قبل ان يعلن الببلاوي حكومته الجديدة ما اذا كان قد تأخر في اعلانها فرد المحلل بالايجاب لكنه عزا السبب الى ان الببلاوي يحاول ان يضم في وزارته ممثلين عن الاخوان المسلمين والسلفيين بما يحقق قيام حكومة وحدة وطنية. يا ترى كيف سيكون الحال لو قارنت الاذاعة بين الببلاوي وسلام؟ بالتأكيد ان المقارنة ستكون طريفة للغاية. أما ما يثير الغيرة في نفوس اللبنانيين ان يجدوا امامهم ان البلد العربي الاكبر الذي تتلاحق فيه الاحداث منذ 30 حزيران فقط بما يترك تداعيات ليس على مصر فحسب بل على المنطقة والعالم يتحمل كلفة أقل بكثير مما يتحمله البلد الاصغر جغرافيا في العالم العربي بسبب ازمته المتمادية منذ اعوام طويلة! تفسير هذه المفارقة بين البلد العربي الاكبر والبلد العربي الاصغر قد يحتاج الى العودة الى القول الشهير لنابوليون "فتش عن المرأة" ومنه استنباط قول آخر هو "فتش عن الجيش". ففيما يلعب الجيش في مصر دور صانع الاحداث يقف الجيش في لبنان عند حدود التفرج عليها. والمثال الاخير ما حصل في لجنة الدفاع في البرلمان اللبناني قبل ايام وكان مخصصا للبحث في احداث عبرا شرق صيدا التي وقعت الشهر الماضي واسفرت عن سقوط مئات القتلى والجرحى بينهم عدد كبير من ضباط وجنود الجيش اللبناني وخسائر هائلة في الممتلكات. لكن وزير الدفاع في حكومة تصريف الاعمال فايز غصن المحسوب سياسياً على موالين للرئيس السوري بشار الاسد قرر التغيّب عن الاجتماع وتغييب ممثلي قيادة الجيش ايضاً رافضاً حتى الرد على المكالمات الهاتفية لرئيس اللجنة سمير الجسر. وفي يوم الاجتماع كانت مؤسسة حقوقية مدنية هي "لايف" تنشر تقريراً شاملاً عن احداث عبرا يتضمن وقائع وشهادات مذهلة حول تورط "حزب الله" وسلوك افراد من الجيش بحق مدنيين. وفيما بقي هاتف الوزير غصن مقفلاً حتى اعداد هذا المقال أطل زعيم "حزب الله" السيد حسن نصرالله قبل يومين محاضراً في فوائد "التهدئة" غير مكترث بالدماء التي تسبب باسالتها في عبرا ولا يزال يسيلها في سوريا. قد يكون مفهوما ما كتبه جوناثان ستيفنسون في مقالته في النيويورك تايمز في 18 الجاري وقال فيه "ان الطريق الى قلب حزب الله يمر عبر ايران". ففي خلفية الكاتب البراغماتية ما يدعو الى التوجه الى صانع الاحداث لا الى متلقيها. وهكذا فأن من يصنع الاحداث في لبنان هو ولي الفقيه الايراني. اما التطلع الى صانع لبناني مثل الجيش كما هو الحال في مصر اليوم فيشبه حلم ليلة صيف.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط