الشرعية لا تزال حاجة لـ "حزب الله"

روزانا بومنصف
روزانا بومنصف
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

كشفت الاتصالات التي اجراها الرئيس نبيه بري ومسؤولون في "حزب الله" برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لشكره على تدخله لدى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند واعطائه التوجيهات جنبا الى جنب مع رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي الى وزير الخارجية من اجل الحؤول دون وضع الجناح العسكري للحزب على لائحة الارهاب لدى دول الاتحاد الاوروبي استمرار حاجة الحزب الى الغطاء الشرعي للدولة. فتخطي الحزب الدولة ومؤسساتها في تدخله في الحرب الى جانب النظام في سوريا واطاحته اعلان بعبدا واضعا لبنان كله بمراجعه ومؤسساته الدستورية وشعبه امام امر واقع لا يزال يحتاج الى ورقة تين ابرز الحاجة اليها داخليا عبر ترميم تحالفه الذي اهتز اخيرا مع التيار الوطني الحر واوحى باعادة ترميمه خارجيا في خطاب الامين العام للحزب عن دعم الجيش اللبناني وعن ضرورة العودة الى الحوار الداخلي حول الاستراتيجية الدفاعية في توقيت ملتبس للبحث في هذه النقطة بالذات. لكن هاتين النقطتين اي الحوار والجيش هما وفق ما تقول مصادر سياسية معنية الابرز من اجل جذب انتباه الدول الغربية الى اهمية عدم المساس بالحزب. وورقة التين هذه هي ما يعتقد ان الحزب يستمر في حاجة اليها في الحكومة العتيدة واي حكومة اخرى من خلال التمسك بالمشاركة في الحكومة اولا وعدم قبوله اي صيغة تخرجه منها ولو مع الاخرين ومن خلال التمسك بمعادلة "الجيش والشعب والمقاومة" من اجل ضمان استمرار التغطية الشرعية الرسمية لسلاحه مما يتطلب منه عدم اسقاطه الجيش من هذه المعادلة في الظرف الراهن على الاقل.
وعلى عكس الاداء الذي قام به الوزير عدنان منصور لدى طلب رئيس الجمهورية منه الاعتراض على قصف النظام السوري للقرى اللبنانية، سارع الاخير الى توجيه 28 رسالة الى دول الاتحاد الاوروبي يحذر فيها "من تداعيات سلبية كبيرة على الساحة اللبنانية" باعتبار ان ادراج الحزب على لائحة الارهاب الاوروبية يؤدي الى ارتدادات على الداخل. تحمل هذه المواقف من جانب الامين العام للحزب كما من جانب وزير الخارجية المحسوب عليه رسائل مزدوجة هي نفسها التي اعتمدها الحزب ابان التمسك بالحكومة المستقيلة. فما دامت هذه الحكومة موجودة بالتركيبة التي كانت عليها على رغم وصفها من خصومها بانها حكومة "حزب الله" والحساسية التي اثارتها خصوصا ابان الاشهر الاولى بعد تأليفها، فان الاستقرار يبقى قائما والا فان هناك خطر ان يتعرض هذا الاستقرار للاهتزاز مما دفع الدول الغربية الى التمسك بها مخافة زعزعة لبنان على رغم الهزة التي احدثها اغتيال اللواء وسام الحسن. وتحمل الرسائل الاخيرة المعنى نفسه الى حد يقارب معادلة العصا والجزرة الشهيرة. اذ ترى المصادر السياسية ان موقف الامين العام للحزب حول الجيش وابداء الاستعداد للحوار هو من حيث التوقيت والظرف المحيطين بهذا الموقف الجزرة للدول الاوروبية تحت وطأة الذهاب الى خيار العصا المتمثل بخطورة ما ستتركه خطوة الاتحاد الاوروبي من تداعيات لم يحددها وزير الخارجية في رسائله. لكن يمكن ان تفهم منها هذه الدول بوضوح المخاطر الدائمة التي تستشعرها على عناصرها المشاركة في القوة الدولية العاملة في الجنوب من جهة كما على الاستقرار الداخلي في لبنان في حال تم حشر جزء من "حزب الله" في خانة الارهاب من جهة اخرى في الوقت الذي تخشى الدول الاوروبية على هذين الاعتبارين معا.
وعلى رغم المسعى الرسمي الذي قام في الواقع منذ تبين اولى ملامح التحقيقات في تفجير بورغاس والتي اشارت باصابع الاتهام للحزب وهو ساهم في التخفيف جدا من رد الفعل الاوروبي، تقلل مصادر رسمية اهمية وضع الجناح العسكري للحزب على لائحة الارهاب ولا ترى انه سيؤثر على الحزب فعلا مقدار ما هو تأثير رمزي ومعنوي خصوصا لجهة اظهار مدى الكلفة الباهظة لهذا النشاط للحزب عليه تحديدا وعلى لبنان ايضا ولكونه يطبع الحزب او شقاً منه بطابع الارهاب. ولم يكن لقرار اوروبي في هذا الصدد ان يكتسب هذه الاهمية تحديدا لولا الموقف الاخير للدول الخليجية التي ذهب البعض منها الى اعتبار الحزب "ارهابيا" نتيجة تدخله في الحرب الى جانب النظام السوري علما انها تدرك حساسية الوضع اللبناني من جهة وتقيم حسابات دقيقة لمصالحها في لبنان من جهة اخرى خصوصا ان غالبيتها يصر على ابقاء الخطوط مفتوحة مع الحزب.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.