.
.
.
.

قرار الاتحاد الأوروبي بحق "حزب الله"

اميل خوري

نشر في: آخر تحديث:

قرار الاتحاد الأوروبي الذي أدرج الجناح العسكري لـ"حزب الله" على لائحة المنظمات الارهابية أعاد الكلام على وجوب التمييز بين الارهاب والمقاومة مع ابداء الحرص على التعاون الوثيق مع المجتمع الدولي.

يذكر ان لبنان كان قد بعث برسالة الى لجنة مجلس الامن الدولي المكلفة متابعة تنفيذ القرار الرقم 1372 تاريخ 28 ايلول 2006 اكد فيها التزام لبنان مكافحة الارهاب بكل اشكاله، ولكن على قاعدة التمييز بينه وبين الحق المشروع في مقاومة الاحتلال، كما أكد التزام لبنان العمل على الانضمام الى المعاهدتين الدوليتين الخاصتين بمكافحة تمويل الارهاب ومنع الهجمات الارهابية بواسطة المتفجرات عبر الحدود. وكشف لبنان في رسالته ان التحقيقات التي اجراها اظهرت عدم وجود اي شخص ممن سماهم القرار 1333 (عام 2000) الصادر عن مجلس الامن، ضمن الاراضي اللبنانية وان هؤلاء ممنوع دخولهم اراضيه وكشف ايضا ان مصرف لبنان حقق بما ورد من الامم المتحدة عبر لجنة التحقيق الخاصة المنبثقة من قانون مكافحة تبييض رؤوس الأموال، من لوائح تضم ارهابيين ولم يعثر في المصارف اللبنانية على حسابات لهم، وشرح لبنان في رسالته القوانين اللبنانية ومطابقتها لموجبات القرار 1373 لمكافحة الارهاب، ومنها قانون مكافحة تبييض الاموال وآلية عملها. واكد في ختام الرسالة "ان لبنان لا يشكل مأوى لمن يمول او يقود او يدعم او يرتكب جرائم ارهابية وقانون العقوبات فيه يجرم كل شخص يؤوي مجرمين صدرت بحقهم مذكرات جلب او احكام كما ان القوانين الخاصة بالاجانب تتيح لمكتب المدير العام للامن العام طرد الاجانب من الاراضي اللبنانية، وان النصوص القانونية اللبنانية تفرض عقوبات ضد الارهاب تصل الى حد الاعدام".

وكان مجلس الامن اعتمد بالاجماع قرارا (تشرين الاول 2004 الرقم 1566) قدمته روسيا ودعا فيه الى تعزيز الاجراءات الدولية لمكافحة الارهاب وينص القرار على ان الهدف هو العثور على اي شخص يدعم او يسهل او يشارك او يحاول المشاركة في تمويل وتخطيط واعداد او التوسط في اعمال ارهابية او توفير الملاذات الآمنة واحالتهم على القضاء ودعوة كل الدول الى منع مثل هذه الافعال، والتأكد من معاقبة مرتكبي مثل هذه الافعال بعقوبات تتناسب مع خطورة طبيعتها. ويؤكد القرار تعزيز الحوار وتوسيع نطاق التفاهم بين الحضارات، سعيا الى منع الاستهداف العشوائي لمختلف الديانات والثقافات ومعالجة الصراعات الاقليمية.

ويهيب القرار بالدول الاعضاء وبالمنظمات الدولية ودون الاقليمية ان تعمل على تعزيز التعاون الدولي في محاربة الارهاب وان تكثف تعاملها مع الامم المتحدة وبخاصة لجنة مكافحة الارهاب بغية تيسير تنفيذ احكام القرار 1373.


والسؤال المطروح هو: هل ينطبق قرار الاتحاد الاوروبي بحق الجناح العسكري لـ"حزب الله" على ما نصت عليه قرارات مجلس الامن في موضوع مكافحة الارهاب، وكيف سيتم تنفيذ هذا القرار الذي يميز بين الجناح العسكري للحزب والجناح السياسي واي تأثير او ضرر يصيب الحزب في نشاطاته المختلفة وهو لا يعتمد اصلا على تمويل شركات ومؤسسات واشخاص بقدر ما يعتمد على تمويل ايران له وهو تمويل لن يؤثر فيه مثل هذا القرار.

أغلب الظن في رأي اوساط سياسية ان قرار الاتحاد الاوروبي هو قرار سياسي يعاد النظر فيه كلما تغيرت الظروف وتبدلت المعطيات، وقد ادرج الاتحاد الاوروبي الجناح العسكري لـ"حزب الله" على لائحة التنظيمات الارهابية تطبيقا لقرارات مجلس الامن، لأن نشاطات الحزب لم تقتصر على تحرير اراض لبنانية من الاحتلال الاسرائيلي وهو عمل مشروع انما على نشاطات خارج لبنان وقيامه باعمال عنف وتفجير في غير دولة، فإذا كان القرار استند الى هذه الاعمال فإن منظمات لا بل جيوشا نظامية تقوم بمثل هذه الاعمال في كثير من الدول العربية والاجنبية ولا تتخذ قرارات ضدها. أفلا يعتبر ذلك انحيازا وتمييزا في تطبيق قرارات مجلس الامن باسم مكافحة الارهاب؟

لقد سبق للبنان ان واجه الارهابيين وعمل على مكافحتهم في غير منطقة، واوقف غالبية افرادها واحالهم على القضاء. وزود الولايات المتحدة الاميركية وغيرها من الدول من قبيل التعاون معلومات مفصلة عن منظمات ارهابية. وفي انتظار صدور قرار الاتحاد الاوروبي والوقوف على تفاصيله، وانتظار آلية تطبيقه على المحازبين وغير المحازبين وما تأثير ذلك على العلاقات اللبنانية بالدول الاوروبية.

قد يكون للبنان الرسمي موقف من القرار. اما حزب الله، فالموقف منه اعلنه الامين العام السيد حسن نصرالله وقد وصفه بالقرار التافه الذي لا يمكن ان يخضع المقاومة وهو مثله مثل القرارات الدولية السابقة التي لم يأبه لها الحزب بل ودعا مرة اخرى الى "نقعها وشرب مياهها".

نقلا عن صحيفة "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.