التنظيم الدولي في ضيافة أردوغان
ـ كل تنظيم سري في هذا العالم هو مكمن خطورة محتملة، بل ومؤكدة في حالات كثيرة، ولا ريب فهو مصادم للأفكار الحية والمنطقية التي يتفاعل معها البشر علانية ويطمئنون إليها، وأعتقد أن التنظيم الدولي الذي استقبله أردوغان برضاه وموافقته هو تنظيم سري في نهاية الأمر.
ـ الدليل بسيط جداً، نصف من حضره ــ باستثناء المصريين ــ ينفون أنهم إخوان داخل بلدانهم الأصلية، وحينما يذهبون إلى الخارج يدعون أنهم إخوان ويتفاخرون بذلك ويهزون المنابر في حب الجماعة، أليس من حقنا هنا أن نفهم لماذا ينكرون الانتماء في بلد ويتفاخرون به في بلد آخر؟ أم أنه مجرد تأثر فكري كما جرت العادة!!
ـ علاقات أردوغان بجواره العربي والخليجي تحديداً قد تتأذى من هذه المغامرة، وقد تصبح تركيا هي الأخرى مريبة ومعدومة الثقة مثل إيران نجاد ؛ طالما أنها تحتضن الخصم الأول لمصر الشعبية هذه الأيام، وطالما أنها تقف ضد إرادة المجموع المصري بجيشه ومؤسساته وأهله الطيبين.
ـ لا أظن أن حضانة التنظيم الدولي ستجلب لتركيا كثيراً من الأصدقاء العرب؛ بل ربما يكون العكس صحيحاً، وخصوصاً أن بوادر التصحيح قد بدأت في أكثر من بلد عربي متأذ من الجماعة، وما تحدثه من آثار جانبية، وأقول إنه تصحيح لا تطهير، كما يظن البعض بكل أسف، وسيمر هذا التصحيح على كل الدفاتر، كمراجعة حميدة كان لابد منها مع تطور الأحداث.
ـ سيبقى السؤال المنطقي لماذا اختار التنظيم الدولي للإخوان المسلمين تركيا دون غيرها؟ لماذا خططوا لاستعادة السلطة وبحث تداعيات الانهيار الكبير من تركيا وليس من أي بلد آخر؟، هل لأنهم لم يجدوا إلا تركيا بعد أن أصبحت الجماعة غير مرحَّب بها في بلدانها الأصلية؟ أم لأنهم ذهبوا إلى نموذجهم المفضل الذي يحبونه ويتفاخرون به ويتعاطف معهم، مع أنه لا يشبههم في شيء وإن ظنوا وزعموا؟
*نقلاً عن "الشرق" السعودية