.
.
.
.

لجان لتقصي الحقائق في مصر.. وسورية

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

لجنتان لتقصي الحقائق إحداهما افريقية برئاسة «ألفا عمر كوناري» رئيس مالي السابق، والرئيس الأسبق للاتحاد الافريقي، والغاية التحقق مما جرى في مصر، انقلاب عسكري أم ثورة حقيقية، وهذا الجهد مقبول في إطاره القانوني والعدلي، وايجابياته عدم تغييب صوت قارة كبرى أن تعالج قضاياها باعتماد المكاشفة والصراحة في نظمها السياسية، خاصة وأنها أكثر من عانت من الاستعمار والفصل العنصري وزرع كافة الأوبئة من أجل الإبادة الشاملة عن طريق تلك الأمراض أو السلاح المتفوق الأوروبي في فترات سابقة..

مصر ستستقبل الوفد لأن أفريقيا عمقها الاستراتيجي والاقتصادي، وعملية ابتعادها عن همها في السنوات الماضية لا يلغي الأدوار التي تفترض المشاركة العملية في جميع الشؤون التي تخص بلدانها، غير أن المشروعية لتقصي الحقائق تبقى أمراً حيوياً من حيث مضمونه، لكن المؤسف أن معظم دول القارة تحكم بنظم غير ديموقراطية، وشرعيتها استمدتها من فرض الأمر الواقع لكن أن يمثل الاتحاد دور الراعي للديموقراطية أمر ايجابي..

مجريات ما حدث في مصر لم تره أوروبا وأمريكا بأنه انقلاب عسكري تبعاً إلى الواقع المعاش عندما انتفض الشارع بكم هائل فاق التوقعات على وضع أعطي الفرصة في الحكم وعجز عن تلبية المطالب الشعبية، وأهم من ذلك أن كل الانقلابات تتجه إلى حكم عسكري يعلن حالات الطوارئ، ولا يسمح بأي حكم انتقالي تديره عناصر مدنية تعد لانشاء دستور وقوانين يقترع عليهما وينشأ بعدها انتخاب رئيس، وهي الخطوات التي لم تجدها في النظم العسكرية الانقلابية في بلدان عربية أو أفريقية، عدا مصر في مسارها الراهن..

أمر جيد أن تعالج افريقيا ضمن أعضاء اتحادها الشؤون الساخنة والباردة بعيداً عن التدخلات الأجنبية في قادتها، وقطعاً مصر تشكل أحد أعمدتها سياسياً وجغرافياً وتاريخاً، وعملية البحث في شؤون كهذه بدون ردود أفعال أو أحكام مسبقة أمر حيوي يثري هذه البلدان بتفعيل دورها الخاص في علاج شؤونها المختلفة..

سورية زارها وفد من الأمم لتقصي الحقائق حول استخدام الأسلحة الكيماوية في النزاعات الدائرة، وباتفاق مع النظام، وحتى تبرز الحقيقة بدون تسييس أو ضغوط من الجانبين الروسي أو دول حلف الأطلسي، فإن الأمم المتحدة تبقى شاهداً ولكنه مقيد الخطوات وشهدنا ذلك في حالة تفتيش المفاعلات النووية الإيرانية، وقبلها فضيحة غزو العراق بناء على تقارير أمريكية افترضت أن صدام حسين يعد نفسه لامتلاك سلاح نووي، وهو ما كذبته الوقائع ما بعد الغزو على لسان «كولن باول» وغيره من منظمات دولية، وعملية أن يخادع النظام السوري بالهروب من المسؤولية، وتحت غطاء الدعم السياسي الروسي، فإن مفتشي الأمم المتحدة قد لا يصلون إلى الحقائق الصحيحة نتيجة التضليل أو اتهام المعارضة وإلصاق الأمر بها..

تمييع قضية كهذه يعطي المبرر في حال غموضه أن لا توجه ضغوط عسكرية للنظام كالحظر الجوي، أو خلق مناطق آمنة، أو تزويد الجيش الحر بالقوة الرادعة لقوة النظام..

هذا التوجه مبيت سلفاً لأن التراخي في إنقاذ الشعب السوري بات مجال منازعات وتسويفات، وكل طرف يريد أن يرحل القضية لمؤتمر جنيف الذي أساساً لن ينعقد لأن الرغبة بين كل الأطراف تؤيد تأجيله، وبالتالي فالأمم المتحدة ليست إلا هيئة اجراءات لا محل لها من قيمة، سواء بظهور حقائق تدين الأسد ونظامه، أو تعليقها على الطرف الآخر.

نقلاً عن صحيفة "الرياض السعودية".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.