.
.
.
.

الأحزاب الكردية السورية كانت في أربيل وأردوغان يحذر

صفاء الضاحي

نشر في: آخر تحديث:

لم يعد خافيا على أحد إلى أين يتجه أكراد سوريا بغض النظر عن توجهاتهم، سواء كانوا ضد النظام السوري أم كانوا على الحياد. فحضورهم في مؤتمر تحضيري عام للأحزاب الكردية في العراق وسوريا وتركيا وإيران عقد في أربيل قبل عدة أيام وضع النقاط على حروف مسألة الأكراد السوريين, خاصة بعد إعلان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري قبل أيام اعتزامه إقامة مجلس مستقل لإدارة المناطق الكردية في سوريا إلى حين انتهاء الحرب الأهلية.

حزب الاتحاد الديمقراطي الذي أعلن النفير العام في الثلاثين من يوليو 2013 دخل في مواجهات اشتدت وتيرتها ضد مقاتلي جبهة النصرة ودولة العراق والشام بعد سيطرة مقاتليه على بلدة راس العين على الحدود التركية .

مثل هذه التحركات تؤرق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان حتما, فهو يرى في إقامة منطقة كردية ثانية تتمتع بحكم ذاتي على غرار إقليم كردستان في شمال العراق خطرا جديدا يهدد حدود تركيا الجنوبية ويعزز مطالب أكرادها في مزيد من المكاسب والحقوق ويقوي عود حزب العمال الكردستاني التركي.

واللافت في تصرفات أردوغان هو أنه في وقت كانت المفاوضات تجري بين حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني السوري بزعامة صالح مسلم في اسطنبول مع مسؤولي المخابرات التركية، يخرج أردوغان على الصحافة ويحذر أكراد سوريا من مغبة إقامة منطقة حكم ذاتي قد تهدد أمن تركيا, تماما كما فعل مع حزب العمال الكردستاني التركي PKK عندما حذر الحزب ووصفه بالإرهابي ولم يكد يجف بعد حبر اتفاق السلام بين أنقرة و PKK الذي أعلن في عيد النوروز, 21 مارس 2013 . وكما وعد ناخبيه سابقا بعدم التفاوض مع "الإرهابيين" (أي PKK) ثم بدأ مفاوضات سرية معهم منذ نهاية 2012 , كانت موضع انتقاد شديد من أوساط سياسية وشعبية في تركيا. فلماذا يلبس أردوغان وجهين؟

إن تحذيرات أردوغان تترجم اليوم من خلال إعلان أنقرة تفاهمات مع حزب الاتحاد الديمقراطي الذي ترى فيه تركيا خطرا باعتباره الذراع السورية لحزب العمال الكردستاني التركي المتعاطف مع النظام السوري, فيما تبدو جبهتها مؤمنة حاليا من ناحية المجلس الوطني الكردي الذي يضم 15 فصيلا كرديا سوريا مدعوما من حكومة إقليم كردستان العراق, حليفة أنقرة, وقد تمكنت حكومة الإقليم مؤخرا من جمع الطرفين مؤخرا فيما بات بعرف بالمجلس الكردي الأعلى .

وترى القيادة التركية أن نظام بشار الأسد قد استخدم ورقة القضية الكردية ضدها لمعرفته بحساسيتها العالية بالنسبة لها, بعد أن سحب النظام السوري قواته من المناطق الكردية منتصف العام 2012 تاركا لقوات حزب الاتحاد الكردستاني شبه العسكرية مهمة ملء الفراغ الأمني والعسكري. وربما كان انسحاب قوات النظام من المناطق الكردية شبيها بقرار صدام حسين سحب الجيش من المحافظات الكردية الثلاث أربيل وسليمانية ودهوك بعد حرب تحرير الكويت عام 1991 ليستخدم قواته في مناطق أخرى وليتجنب حالة الاستنزاف التي قد تنشأ بسبب العمليات العسكرية للبيشمركة الكردية في تلك المحافظات, وهو ما أعطى الإقليم فرصة استقلال القرار والعمل على تطوير الإقليم بعيدا عن تدخلات المركز.

لذلك تتفاوض أنقرة مع حزب الاتحاد الديمقراطي لتجنب فتح جبهة ثانية على حدودها الجنوبية قد ينتقل إليها مقاتلو PKK ليشنوا هجماتهم انطلاقا من هناك أن تعثر اتفاق السلام الذي أبرمه أردوغان معهم مستقبلا.

ويبدو أن أردوغان قد آثر التعامل مع الأكراد السوريين الذين يقاتلون ضد تنظيمات إسلامية متشددة، بعضها أصبح على قائمة الإرهاب الدولية كجبهة النصرة.

هل ستتمكن تركيا من احتواء الموقف؟

تشابكات القضية الكردية بالنسبة للدول التي يعيش فيها الأكراد معقدة للغاية تختلط فيها المصالح الإقليمية لتلك الدول مع متطلبات أمنها القومي وهي أمام خيارات أحلاها مر, فطهران حليفة النظام السوري قد تلعب دورا للتأثير على أكراد سوريا خدمة للنظام ولمصالحها في المنطقة لكن في ذات الوقت قد يرتد ذلك عليها وبالا في المستقبل فإذا اشتد ساعد الأكراد سيثور أكراد إيران، ولاستبعاد مثل تلك التأثيرات السلبية المحتملة تسعى تركيا بزعامة أردوغان جاهدة إلى إبرام اتفاق مع أكراد سوريا من أجل الوصول إلى اتفاق مشابه للذي أبرمته مع كردستان العراق والولوج اقتصاديا إلى المنطقة والذي يضمن علاقات طيبة بين الطرفين, لأنه وبعكس ذلك يمكن أن ينزلق الموقف نحو حالة كردية معادية لتركيا تنتقل عدواها من سوريا إلى داخل حدودها .

وحتى لو تمكنت أنقرة من فعل ذلك فإنها لا يمكن أن تضمن الكيفية التي سيتحرك بها الأكراد بشكل عام وأربيل بشكل خاص ولا الكيفية التي ستتبلور فيها تحالفاتهم الداخلية لتحقيق تطلعاتهم القومية التي يتحدثون عنها في حق تقرير المصير بعد لم شمل كردستان الجنوبية في العراق والشمالية في تركيا والشرقية في إيران والغربية في سوريا, حسب التسميات الكردية, وذلك في ظل التطورات الدراماتيكية التي تشهدها المنطقة, وأردوغان ليس مؤهلا للوقوف أمام مثل تلك التطلعات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.