رابعة: مهمة صعبة ومعقدة!
لا أظن أن هناك من ينافس اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية، فى حجم الهموم التى يحملها منذ كلفه مجلس الوزراء بفض اعتصامى رابعة العدوية وميدان تمثال نهضة مصر. فاحتمالات العنف واردة، خاصة إذا غاب العقل، والضحايا من أى جانب مصريون لهم أمهات وأزواج وأبناء، والمشهد غير عادى، ربما لا سابقة له حتى نستفيد منها. وفى الدول التى كانت محكومة ديكتاتوريا كانت الدبابات هى الوسيلة الحاسمة التى تسحق بها الحكومات معارضيها. حدث ذلك فى المجر عام 56 وفى العاصمة الصينية بيكين عام 89، لكن تكرار ذلك اليوم لم يعد سهلا، فهناك مجتمع دولى يراقب، وهناك حقوق الإنسان وشعارات ضبط النفس وعدم الإفراط فى العنف!
لا يمنع ذلك من تأكيد أنه إذا كان الاعتصام حقا مكفولا للأفراد على أساس سلمى، فإننا لم نسمع عن دولة قبلت أن تترك شارعا أو ميدانا لاعتصام يتواصل أكثر من ٣٥ يوما، أصبح سكانه محاصرين والطرق إليهم مقطوعة. وهناك أفلام يمكن استدعاؤها على الإنترنت تعرض كيف أن الدول العريقة فى الديمقراطية تستخدم أساليب القسوة لفض ما واجهته من مظاهرات، ما يؤكد حق الدول فى استخدام الحسم عندما تخرج المظاهرات عن سلوكها السلمى، فيصبح حق الغالبية فى حياة آمنة فوق كل اعتبار.
وفى الأفلام التى شاهدتها كانت الشرطة توجه إنذارا مسموعا وواضحا إلى المعتصمين بأن ما يقومون به ضد القانون، وأنهم إذا لم ينصرفوا فى فترة كذا ساعة سيكون من حق الشرطة استخدام الوسائل المناسبة لإنهاء اعتصامهم. وبعد ذلك تعلنهم الشرطة بالوسائل التى ستستخدمها ضدهم وتأثيرها، وهى حسبما شاهدت فى مظاهرات «وول ستريت» فى نيويورك تتضمن المياه وقنابل الغازات وقنابل الصوت. أما إطلاق الشرطة النار فلا حاجة إلى تحذير على أساس أنه حق مباح إذا بدأ المعتصمون بإطلاق النار وأصبح على الشرطة أن تدافع عن نفسها.
*نقلاً عن "المصري اليوم"