تشرب ليمون بالنعناع؟

مشاري الذايدي
مشاري الذايدي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

بعيدا عن الكلام الموسمي «البارد» في الهجوم على مسلسلات رمضان، وأنها لا تليق بالشهر الكريم، من كتبة ومعلقين هم أول من يشاهد هذه الأعمال!

أود التعليق على عمل شاهدت أغلبه، وهو مسلسل (العراف) بطولة الخبير عادل إمام، وكتابة المبدع يوسف معاطي، وتمثيل محترفين أمثال حسين فهمي وسعيد طرابيك ونهال عنبر وطلعت زكريا، ومجموعة من الشباب المجتهدين. كلهم يستحق الإشادة.

القصة بإيجاز، هي شخصية نصاب محتال لا يبارى في حيله، ينتحل عدة شخصيات من لواء في مباحث الأموال إلى طبيب في المنصورة، وتاجر في بورسعيد، وسفير يقضي عطلته في الإسكندرية، وصاحب بازار سياحي في الأقصر. وكل ذلك عبر شبكة من المتعاونين معه، يؤمنون به بصوفية عميقة، له أولاد من عدة زيجات، ابن في الأقصر، منتمٍ للجماعات الدينية الجهادية، وابن في بورسعيد، نصاب ومحتال، لكن على نطاق ضيق، وابن في الإسكندرية، ضابط شرطة محترف، وابنة بسيطة في المنصورة، أي أن أولاده جمعوا تباينات المجتمع المصري كله. وعبد الحميد البكري، اسم الشخصية الأساسي لعادل إمام، مع أسماء أخرى، يتعرض للمطاردة طيلة المسلسل من لواء متقاعد من الشرطة يهوى صيد السمك في (العين السخنة) ويعود للخدمة من أجل القبض عليه، لأنه سبق أن قبض عليه في بدايات عمله. وتمضي الأحداث.

يسجن النصاب قبيل بداية ثورة 25 يناير (كانون الثاني) على حكم حسني مبارك، وتخلي الجيش عنه، ثم يتعرض السجن الذي فيه النصاب للهجوم من قبل ملثمين، بالجرافات والرشاشات، ويخرج مع من خرج، ثم يدخل مع جماهير ميدان التحرير، ثم يقرر فجأة الترشح للرئاسة (تلميح لمحمد مرسي) ثم يكاد ينجح لولا تدخل (الدولة العميقة) من خلال الممثل عبد الرحمن أبو زهرة في دور مختصر لكنه بديع، يتفاوض معه على مقابل مادي للتخلي عن السباق الرئاسي والذهاب للمنفى (تلميح لأحمد شفيق في حكاية المنفى) وكان قبل ذلك قد تعرض لمحاولة اغتيال غامضة (تلميح لمحاولة اغتيال عمر سليمان). ثم يقرر أولاده البراءة منه بعد علمهم بهذه المقايضة، فيذهب لصديقه القديم والحشاش (مسعد) ويشكو له همه ويطلب منه (حجر) حشيش، فيستغرب منه مسعد لأنه لم يسبق له تعاطي مثل هذه الأمور، فيرد عليه بحزن وعمق: «ماعادش فيه حاجة جادة في البلد يا مسعد، كله بقى هلس!».

طيلة الفيلم كان يسقي ضحاياه عصيره المفضل: ليمون بالنعناع، بل وجعل الليمون هو شعار حملته الانتخابية.

والرسالة واضحة، سواء لمن «عصر الليمون» على نفسه من أجل انتخاب الإخوان نكاية بمن سموهم «الفلول» أو في الإشارة إلى «زخامة» و«زفارة» الواقع المعيش الذي يحتاج هضمه إلى أكواب تلو أكواب من الليمون بالنعناع.

الكل شرب من هذا العصير، من يد التاجر الفهلوي السياسي الذي يلعب بكل الأوراق، المباحة والمحرمة.

تشرب ليمون بالنعناع؟

نقلاً عن صحيفة "الشرق الأوسط"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.