.
.
.
.

«السيسى».. والساسة الثلاثة!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

على الساسة الثلاثة الذين يديرون البلاد، منذ 3 يوليو الماضى، أن يكونوا على القدر نفسه من الشجاعة التى كان عليها الفريق أول عبدالفتاح السيسى، عندما أنهى زمن الإخوان بضربة واحدة مستجيباً فيها لإرادة الشعب وحده.

فالدكتور الببلاوى لابد أن يكون أكثر حسماً مع «ورم رابعة» منذ اليوم، وحتى إزالته، وتطهير العاصمة منه، ومن خبائثه، ولن يكون الحسم مجدياً إلا إذا وضع رئيس الوزراء فى اعتباره أن إزالة هذا الورم الإخوانى لا تكون فقط بمحاصرة مداخله ومخارجه، وإنما بمنع أى شخص من دخوله، بحيث يمتنع أى وافد جديد عن الدخول إليه مهما كانت الظروف، بما يؤدى فى النهاية إلى تجفيف منابع هذه البؤرة.

لقد قيل صباح أمس الأول إن الشرطة ضبطت خرطوشاً وأسلحة أخرى مع شخص كان متوجهاً إلى رابعة، وما تم فهمه من هذا الخبر أن الشرطة صادرت الأسلحة من ذلك الشخص ثم سمحت لصاحبها بالذهاب إلى مقصده، وإذا كان هذا صحيحاً، فهو خطأ كبير، ولا يجوز أن يتكرر.

منطقة رابعة تعتبر الآن منطقة عمليات بالتعبير العسكرى وبالتالى فلابد من منع أى إمدادات عنها، بدءاً بالطعام ومروراً بالماء وانتهاءً بالسلاح طبعاً وغيره، وعندها سوف يغادرها كل من ذهب إليها سعياً إلى وجبة لا يجدها فى ظروفه العادية، وسوف يتبقى فيها القليلون ممن لايزالون يعيشون قبل ثورة 30 يونيو، وممن لايزالون يعتقدون واهمين أن مصر توقفت عند 29 يونيو، ولم تتجاوزه ولا طوت صفحته تماماً!

الإخوان فى رابعة وغيرها أخذوا فرصة كاملة ولكنهم مصممون على تبديدها بالضبط كما بددوا عاماً كاملاً فى الحكم وكأنهم محترفون فى إضاعة الوقت، واستهلاك العمر فيما لا يفيد، ولذلك فليس عند الببلاوى لهم كرئيس حكومة إلا القانون يطبقه بكل قوة، وسوف يجد ملايين المصريين وراءه يؤيدونه ويساندونه طول الوقت.

وأما الدكتور البرادعى فأظن أن تجربته مع الإخوان تجعله على يقين من أنهم ليسوا أهل حوار، ولا أهل عقل، ولا أهل تصالح مع المجتمع، ولذلك أيضاً فإن على نائب الرئيس أن يتوقف عن حُسن النية فيهم، لأنهم فيما يبدو لنا وللجميع لا يفهمون سوى لغة عبدالناصر معهم.. فهذه هى اللغة الوحيدة التى يفهمونها، بعد أن أعطاهم المصريون فرصة كاملة، لأن يكون التعامل من خلال لغة أخرى لولا أنهم مع شديد الأسف سقطوا فى الاختبار.

ويبقى الرئيس عدلى منصور الذى سوف يكون عليه أن يتعامل طول وقته على أنه رئيس دائم للبلاد، حتى ولو كان سوف يبقى فى الحكم يوماً واحداً.. فأنت يا سيادة الرئيس تجلس على رأس السلطة فى مصر، ويجب أن تتصرف بما يليق بمقام هذا البلد، ووزنه، وحجمه، وتلك كلها أشياء لا يفهمها ولا يستوعبها الإخوان، وليس أمامك مع البرادعى والببلاوى إلا أن تجعلهم يفهمون ما لا يريدون أن يفهموه، وهو ما كان البطل السيسى قد أعطاهم درساً فيه يوم 3 يوليو.

*نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.