البحث عن دبي

عيسى الحليان

نشر في: آخر تحديث:

في الثقافة الشعبية التقليدية كان الاصطياف هو المرادف للسياحة، حيث لم تكن هذه المفردة متداولة حتى عهود قريبة، لأن الذين يخرجون من الجزيرة العربية كانوا في الغالب يبحثون عن لقمة العيش، ولم يكن ثمة مجال للمتعة لمجتمع كان بالكاد يجد قوت يومه.
على النقيض من ذلك، ربما كانت هذه المفردة المعربة تحمل معنى سالبا ومناهضا للتقاليد في الذاكرة الشعبية.

لكن مع حقبة الخمسينيات والستينيات كان الناس يسافرون للاصطياف، وزيارة مواطن الحضارات التقليدية قبل أن يتغير مسار هذه الثقافة تدريجيا مع الزمن.

دبي كانت لاعبا رئيسيا في تغيير معالم وأنماط هذه الثقافة، بعد أن نجحت في إرساء سياحة التسوق والمؤتمرات والسياحة العائلية، وحيدت جملة من المفاهيم التي كانت لا تجتمع مع السياحة.. كالطقس مثلا.

يجب أن نستعد جيدا، فخلال السنوات القادمة قد نحتاج إلى إقامة جسر جوي حقيقي مع دبي إذا ما استمرت وتيرة النمو بهذه النسبة العالية.
اليوم أكثر من سبع مدن سعودية تسير رحلات مباشرة مع دبي باعتماد ناقلتين سعوديتين وأربع ناقلات إماراتية وبنسبة نمو غير مسبوقة.

لم تنجح المدن الساحلية في المملكة كجدة والخبر أو مدن الاصطياف التقليدية كأبها والطائف في تخفيف الضغط على خط دبي أو منافسة أبوظبي، بل إن حصتها مجتمعة تتراجع مع الزمن، حيث لا تتجاوز كل فنادق جدة فنادق شارع واحد في دبي (الشيخ زايد مثلا).

شركات الطيران الإماراتية لم تنجح في اصطياد السعوديين وعوائلهم لـ«الاصطياف» في مدينتهم الفاضلة فقط، بل نجحت أيضا في جر عمالتهم معهم عندما جعلت من دبي نقطة تجمع وعبور لهذه العمالة إلى بلدانهم وسط وشرق آسيا، عندما قللت فترات الانتظار في المطار لأقل من ساعتين من خلال اعتماد جداول رحلات تراعي هذه المسائل.

كل ذلك يجري ونحن لا نملك حلولا حقيقية، فقط بانتظار نبوءات وهرطقات منظرينا في أسطورة خمود «الفقاعة».

* نقلا عن "عكاظ" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.