العراق المنسي... يتلاشى!

أمين قمورية
أمين قمورية
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

عشرات القتلى في يوم، المئات في اسبوع، الالاف في شهر، الشعب العراقي المنسي يسحل منذ شهور يسحق ولا احد يسأل او يندد او يتأسف. العراق ينحدر باقصى سرعة الى الهاوية، ما يجري في بقاعه فاق ببشاعته والضراوة ما حصل في عامي الفتنة 2006 و2007. الموت لافتة تخيم على كل شارع وحي وقرية. شعب العراق صار شعوبا ومللا وطوائف حولتها قياداته السياسية المتخمة بالعبق العصبوي، قطعانا تولد في حظائر مذهبية وتعيش حتى نهاية العمر، موتا طبيعيا، او اغتيالا، او قتلا بسيارة مفخخة تفجر مسجدا او مقهى او مدرسة او سوقا شعبيا. صمد الفي عام وتعاقبت عليه حضارات قبل ان يعود في العراق الجديد الى عهود ما قبل التاريخ.

بلد ابتلى بديكتاتور تلذذ بممارسة استبداده، ثم دمره احتلال خلخل بنيانه وهتك تاريخه وفسخ وحدته بعدما نشر فيه بذور الفتنة والموت المتنقل ووضعه على سكة التقسيم والنهب والفساد، ثم تركه لقمة سائغة لديوك الطوائف والمناطق المتاجرين بدماء العراقيين في سوق المحاصصة. كذلك لامراء التكفير والتهجير وزمر العصابات والمنافقين. وجه من وجوه مشكلته الحالية يتمثل في برلمان ينهمك في تشريع الفساد وتكريس التقاسم، اما الوجه الاخر فيتمثل في حكومة تؤسس بسياساتها لشلال دم لا يتوقف. ادارة سياسية تتحمل الجزء الاكبر من المسؤولية عما حل في بلادها لأنها لا تفكر الا في جيوبها وعروشها، وكل من مكوناتها تحرص على حصّتها لتبقى حصّة العراق في النهاية صفراً.

وزر ما يجري في العراق اليوم لا يلقى فقط على العراقيين بل على كل دول الاقليم والجوار. عروبة العراق لا تعني العرب شيئا، فهي ليست الا شعار لحربهم المفتوحة مع ايران التي لا يرون غيرها حربا بعدما تجاهلوا وجود اسرائيل، وحقوق الشيعة العراقيين ليست بالنسبة الى طهران سوى الجسر الذي تمشي عليه من اجل خطف هوية العراق والوصول الى قلب سوريا ولبنان وفلسطين. فهذا يمول ويسلح ويفجر وذاك يحذو حذوه واكثر.

العراق اليوم في قلب حرب مفتوحة، هي نمط جديد من الحروب الاهلية التي لا تشبه مثيلاتها في الدول الاخرى. وهذا النمط يتطور بسرعة نحو الفوضى الشاملة والخراب. حرب معطوفة على ما يجري في جارتها سوريا وربما فاقتها دمارا ومأسوية وزادت ضراوة وتعقيدا على وقعها.
ثمة خوف ان ينتهي العراق، يتلاشى، يتبخّر، وقد يدخل في سجل الممالك البائدة التي لم يعد لها وجود الا في كتب التاريخ.

*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.