.
.
.
.

بعد حرائق مصر.. أين تتجه النيران؟!

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

ما جرى في مصر شد العالم لأكبر بلد عربي، اختلفت الآراء والتوقعات وفي ظل تقنيات الإعلام الحديث جرى تصغير وتكبير ومبالغات للأحداث، وهي جزء من حرب غير نظيفة ليس فقط بين المؤيد لطرف على آخر، وإنما المحطات الخارجية التي تدعي الحيادية ظهرت بوجوه التشكيك والنقل غير الأمين، وهو ما آثار الرأي العام المصري الذي يعايش الواقع ويستغرب النقل المسيس ضمن الحرب النفسية على مواطنيه وخاصة الإعلام الأمريكي الذي واجه الموقف بما يشبه الوصاية في تقديم الأوامر والنصائح ما استدعى دعوات مصرية لرفض جميع المعونات التي ارتبطت بإهانات متعمدة ما سيؤثر على علاقات البلدين والتي رسمت خطوط العلاقات بعد اتفاق السلام مع إسرائيل.

الشكوك تجاوزت مفاهيم الشرعية والحفاظ على الديموقراطية بمصر إلى تسريبات أن أمريكا داعم أساسي للحركات الإسلامية المتطرفة، وأن مشروع دولة غزة باقتطاع أجزاء من سيناء وتعويضها بأراضٍ من النقب كان أحد الاتهامات التي طالت حماس، وأمريكا وإسرائيل، ومع أن الأمور تدور في إطار المواجهة بين الشعب المصري والحكومة الأمريكية، فإن الأسباب جاءت مقرونة بالإشاعات لكن من خسر في تلك الأحداث من وقفوا مع الإخوان المسلمين باسم الشرعية والخلاف على تفسيرها والتي لا مستند لها في القانون الدولي وفق فقهائه..

فالخلاف ليس بين شعب منقسم على نفسه، وإنما بين تنظيم ودولة ذات بعد وطني وأهلية كاملة. والخيار الشعبي أفرز مبدأ الرفض والقبول، غير أن لعبة السياسة ظهرت بكامل زخمها مستهدفة تمرير أهداف كانت ضد وحدة مصر واستقلال قرارها السياسي والوطني، فكان المدخل للدين إحدى استراتيجات تلك القوى لمجتمع متدين، لكن انكشاف الأهداف المتسترة خلفه، هي التي أوقفت تمرير وسائل لانقسام الشعب على نفسه، حتى أن حرب الوثائق والتسريبات التي رافقت الأحداث خلقت ردود فعل حادة ليس على أمريكا ودول أوروبا وحدها، وإنما على دول اقليمية وعربية ظهرت بنفس الموقف الأمريكي، وقد جاء تلاقي تلك الآراء والمطالبة بتدخل دولي في الشأن المصري، بعد فض الاعتصامات وكأن قلاع الحرية لم تتخذ نفس الأساليب لظروف مشابهة أمريكية وأوروبية..

هل المنطقة العربية دخلت مرحلة إحداث تغييرات مخطط لها سلفاً في التقسيم وإبراز قوى من خارجها إقليمية لتدير اللعبة لمصلحة القوى الكبرى، وهل هناك وعي لتلك المخططات، وأن سورية والعراق هما على اللائحة الأولى في هذا المشروع لتلحقه دول أخرى، وكيف تتم المواجهة على كل المستويات طالما مظاهر الصورة بدأت تكشف بعض الأبعاد؟

في الأفق لا يبدو أن اتفاقاً عربياً يتجه إلى قراءة دقيقة لجميع الحرائق المشتعلة، ولا النوايا المرتبة والمتفق عليها لمن ينسجون مستقبل المنطقة وكيف أن مصر كانت الهدف الأكبر في إسقاط أهم تلك الترتيبات.. وعموماً فنحن في أخطر مواجهة لمسلسل لا أحد يرى نهاياته، فهل نمسك بالخيوط ونتتبع مصادرها أم ننام عن واقع يهدد أمننا الوطني والقومي؟

* نقلا عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.