اختبار للغرب!

محمد سلماوي
محمد سلماوي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

إن ما نشهده الآن من امتهان لإرادة الشعب المصرى بواسطة الغرب، قد يكون جديداً على الجيل الحالى، لكنه ليس بجديد على مصر، فقد تعايشنا معه فى عصر جمال عبدالناصر ولم تتحطم إرادتنا، فحين نالت مصر حريتها بعد ثورة 23 يوليو وبدأت تمارس إرادتها الشعبية بعد سنوات من الخضوع، ناصبتها القوى الاستعمارية القديمة العداء، فتعرضنا للتهديدات ولقطع المعونات، بل لحظر الدواء أيضاً، وعرفنا الحصار الاقتصادى ووقف تمويل السد العالى، ووصل الأمر إلى حد شن الحرب علينا بواسطة إنجلترا وفرنسا اللتين طلبتا بالأمس عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن تسمح لهما بالتدخل فى الشأن الداخلى المصرى، متحدين بذلك الإرادة الشعبية المصرية، ولقد خرجت مصر من تجربتها السابقة منتصرة مرفوعة الرأس.

إن المحاولات الأجنبية للتدخل فى اختيار حكام الشعوب مرفوضة بكل المقاييس، لأن ذلك يتحدى إرادة الجماهير التى أعلنت عن رأيها وحددت موقفها فأسقطت الحكم الذى يدافع عنه الغرب الآن، والتفت حول غيره، فما دخل الولايات المتحدة أو فرنسا أو إنجلترا بذلك؟!

لقد مارس الشعب المصرى حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان، وهو حق الشعوب فى اختيار حكامها والوقوف اليوم أمام اختيار الجماهير هو انتهاك صريح لحقوق الإنسان ولا يتصل بالديمقراطية من قريب أو بعيد.

كنت أتصور أن يكون تدخل القوى الديمقراطية فى جانب إرادة الجماهير وليس فى جانب الإرهاب الذى أفصح عن وجهه القبيح، حيث يقوم الآن بالتخريب والتدمير وحرق الكنائس والمنشآت العامة والتعدى على تراث البلاد الذى هو تراث ملك الإنسانية جمعاء.

إن علينا أن نأخذ من دروس التاريخ عبرة، فتاريخنا الحديث يؤكد أن النصر فى النهاية لا يكون إلا للشعب، أما من يقفون ضد الإرادة الشعبية فهم الخاسرون، وهاهم بانحيازهم لقوى الإرهاب يخسرون احترام الجماهير، وتلك بداية لخسارة مصالحهم ليس فى مصر وحدها وإنما فى المنطقة كلها كما حدث من قبل.

إن تلك فترة فاصلة فى تاريخنا تظهر العدو من الصديق، وهى فترة اختبار للغرب الذى لن يفيده كثيراً الاحتماء بمجلس الأمن بعد أن اتضح إلى أى جانب ينحاز.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.