.
.
.
.

هل بات الغرب يدعم ما يسمى "الإرهاب" في مصر؟

فيصل عباس

نشر في: آخر تحديث:

إن الإدانة الغربية للتطورات الأخيرة في مصر تثير التساؤل حول ما إذا كان قادة العالم الحر يدركون أو يفهمون واقع ما يجري هناك، فالانحياز الواضح في مواقف الأميركيين والأوروبيين (من دون أن ننسى الأتراك) لا يمكن أن يساهم في حل المشكلة والحد من حدة الصراع. لكن السؤال هو إن كان الغرب يدرك فعلاً من هي الجهة التي يدعمها، وما الذي تنادي به تلك الجهة؟

صحيح أننا كنا نتمنى جميعاً لو أمكن تجنيب مصر تدخل الجيش المصري لفض اعتصامات الإخوان المسلمين، لكن تلك الاعتصامات بدورها لم تكن سلمية، أم أن هذا غير صحيح؟

من الطبيعي أن يستنكر الناس "عنف" قوات الأمن، واستنكار أي "عنف" أمر يصح في كل زمان ومكان، حيث إنه لا شيء أغلى وأسمى من الحياة البشرية، وإن كل جهد واجب لحماية أرواح الناس في كل الظروف، لكن اللافت هو أن معظم المواقف الدولية لم تنتبه إلى أن قوات الأمن تعرضت هي أيضاً لإصابات في الأرواح، وسقط لها قتلى وجرحى خلال المواجهات، وأقول مواجهات لأنه تبين أن المعتصمين الداعمين للإخوان المسلمين كانوا مسلحين وعنيفين، ولم يتوانوا عن مهاجمة قوات الأمن، ما أدى إلى هذا الثمن الباهظ من القتلى والجرحى على الطرفين.

صحيح أن حماية الديمقراطية والمناداة بها أمر واجب، لكن هل نسي الغرب أن الإخوان لم يحموا الديمقراطية بتاتاً خلال فترة حكمهم؟ ألا يدرك القادة الغربيون أن الجهة التي يدعمونها حالياً تسعى إلى جر مصر نحو حرب دينية عبر مهاجمة كنائس المسيحيين ومنازلهم وممتلكاتهم؟

والسؤال الذي يطرح ذاته هو: لو أن متطرفين إسلاميين هاجموا كنيسة في نيويورك، لندن أو برلين، أما كان الإعلام الغربي (الذي يستهجن حالياً ما يقوم به الجيش المصري) بادر إلى وصف جريمة الكراهية هذه بأنها "عمل إرهابي"؟

لقد صدقت كارولين إميل، المصرية القبطية ابنة الـ37 عاماً التي تعمل في مجال التسويق في القاهرة، حين قالت إن الغرب لا يرى الصورة الكاملة، فبالنسبة إليها "إن الإعلام الغربي يركز على صور المدرعات في الشوارع، لكن المشاهد الغربي لا يفهم أن هذه المدرعات تنتشر لحمايتنا من الإرهابيين".

وتضيف إميل خلال حديثي معها، أن الإخوان المسلمين يقودون أكبر حملة تضليل عندما يقولون لمناصريهم إن الرئيس محمد مرسي قد تم عزله بموجب مؤامرة مسيحية، وإن من واجب المسلمين الدفاع عن رئيسهم ودينهم.

وتستطرد كارولين إميل: "الناس يشجبون العنف، لكن ما هي الوسيلة الأخرى المتاحة للتعاطي مع الإرهابيين؟ فالتظاهرات لم تكن سلمية، حيث إن المتظاهرين كانوا مسلحين، وكانوا يتعرضون للأشخاص الذين يعيشون في الأماكن المحيطة بمراكز الاعتصام".

لكن رغم كل شيء، فإن كارولين إميل ما زالت متفائلة بالمستقبل، حيث إن ما يحدث "أظهر المعدن الحقيقي للمصريين الطيبين"، إذ لا شيء يثلج الصدر مثل مشهد المسيحيين والمسلمين يقفون يداً بيد ليشكلوا دروعاً بشرية لحماية الكنائس.

تضيف قائلة: "ليهاجموا (الإخوان المسلمون) الكنائس. ما دامت مصر موحدة فإننا – مسلمون ومسيحيون – قادرون على إعادة بنائها في أي وقت".

بلا شك، فمصر التي تصفها إميل هي تلك التي أتطلع إلى عودتها، لكن يبدو أن للقادة الغربيين رأياً آخر.

وانطلاقاً من الخيبات المتتالية والنتائج الكارثية للتدخل الأجنبي في دول الربيع العربي منذ عام 2011، أعتقد أنه من المنصف أن ننادي بأن يكف الغرب عن التدخل في شؤون مصر الداخلية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.