.
.
.
.

أوباما "يؤَخْوِن" الغرب !

الياس الديري

نشر في: آخر تحديث:

تدور الدوائر والاضطرابات، مصحوبة بالعنف والتطرّف طبعاً، في أنحاء شتى من العالم العربي منذ نيّف وسنتين. لكنّ ما تتعرّض له مصر على أيدي جماعة "الإخوان" وحده في كفّة، والباقي كلّه في كفّة.

وليس مصادفة، أو عن غير قصد، أو تلقائياً، اشتدّت الحملة الافترائيّة المتجنّية، وتكاثر التحامل على كبرى دول العالم العربي وأعرقها، بل في الأمر ما يشبه المخطّط المدروس بعناية فائقة. وبالتنسيق، ربما، مع بعض العواصم الغربيّة. وأكبرها. وأقواها.
وخصوصاً بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي إثر احتشاد ما يقارب الثلاثين مليون محتج في ميادين مصر وساحاتها، والمطالبة بوضع حدّ للفوضى والتسيّب...
غير أن ما يثير الدهشة والتعجّب والاستغراب، ويرسم الكثير الكثير من علامات الاستفهام، إنما يكمن في اللهفة الأميركيّة الأوروبيّة المفاجئة على "الاخوان" و"حكمهم"، وقت يشنون حملة مُضريّة ارهابيّة تخريبيّة شملت كل المدن وأبعد البلدات والقرى.
دون القفز فوق المحاولات المستمرة لإثارة الفتنة الطائفية، وتعمّد شِلل الشبيحة والمخرّبين إحراق ثلاثين كنيسة، والاعتداء على الأحياء والمناطق التي يعيش فيها المسيحيّون...
الأعظم من ذلك كلّه موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي دأب على توجيه الملامة والتحذير تلو التحذير الى قادة الحركة التصحيحيّة، ودفاعه غير المباشر عن "الإخوان" وحكمهم ورئيسهم... مما دفع المملكة العربيّة السعودية الى تحذير الدول الغربيّة من التمادي في سياسة الضغوط والتهويل على الحكومة المصريّة، في محاولة منها "لوقف التصدّي لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، والذين زرعوا الفوضى والإرهاب في مصر.
واللافت في الأمر أن هذه الدول لم توجه أية ملاحظة، أو إشارة انتقاد، أو تنبيه على الأقل، الى "الجماعة". كما لو أنها أرادت أن تقول إن الغرب مع "الإخوان" وحكمهم أياً كانت النتائج!
وقرنت السعوديّة القول بالفعل، وبالدعم المادي الفوري، وبإعلان الوقوف الى جانب السلطة الجديدة. وعندما قال الاتحاد الأوروبي إنه سيراجع علاقاته مع مصر "على وجه السرعة، ويتخّذ الاجراءات اللازمة"، كان جواب وزير الخارجيّة السعودي الأمير سعود الفيصل "إن هذه التهديدات لن تحقق شيئاً".
كما كان ردّ وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي "إن الجيش لن يسكت أمام تدمير البلاد والعباد، وأعمال العنف لن تُركع الدولة مهما اشتدت".
يدرك المصريون والعرب عموماً، مثلما يدرك كلّ مَنْ جرّب "صداقة" أميركا، أن لا أصدقاء لهذه الدولة، ولا سياسة أميركية ثابتة، ومَنْ لا يصدّق، فليسأل لبنان والعراق وفيتنام وأفغانستان.
إلا أن ما يستوقف أيضاً في هذا الصدد الكلام الذي يردّده المصريون في أحاديثهم عن الرئيس باراك أوباما... وانحيازه الفاضح الى جانب "الإخوان". كأنه يؤخْوِن الغرب.
نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.