.
.
.
.

ما هكذا عوّدتنا يا سيد نصرالله!

غسان حجار

نشر في: آخر تحديث:

بعد حرب تموز 2006، فوجئت، وانا في القاهرة، وبعد اشهر ايضا، في عمان، بصور الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله ترتفع على الشرفات. وقال لي محدثي المصري آنذاك ان السيد "استعاد بعضا من كرامتنا وعزتنا امام جبروت اسرائيل"، وانه "الوحيد الصادق بين الزعماء العرب". وأشدد على عبارة الزعماء العرب. لكن تلك الصور انزلت عن تلك الشرفات بعد حوادث ايار 2008، عندما نزلت المقاومة من عليائها الى شوارع بيروت وأزقتها. وامحت الصور من قلوب عربية كثيرة، بعدما تحول اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، مؤامرة سورية ايرانية، استهدفت المرجع السياسي الاقوى للسنة في لبنان، ونفذت من "حزب الله"، في محيط عربي وسني له امتداده الذي لا يمكن ان تعقد الزعامة العربية او الاسلامية لشيعي او لآخر من ديانة مختلفة. ويروي لي سياسي عريق نقلا عن الرئيس رفيق الحريري قوله عن السيد نصرالله قبل احدى زياراته له "ماذا اقول لمن تجرأ فأرسل ابنه هادي بملء ارادته الى الشهادة؟ هل اسدي له نصيحة؟".

حاليا يبدو السيد نصرالله كأنه لم يعد حريصا على هذه الصورة في الامتداد العربي، الذي يتخطى حدود الوطن الصغير والذي لا يلاقي فيه اجماعا او قبولا من نصف شعبه. ففي خضم التأزم السني الشيعي، اطل علينا السيد متحدثا باسم "شيعة علي"، لا باسم "ابناء محمد"، ولا باسم الاسلام الجامع كل المؤمنين بالله من ابناء ابرهيم.

ثم انه دعا الخصوم في لبنان الى التقاتل في سوريا، وعدم نقل النزاع الى لبنان، كأن التقاتل امر محتوم بين اللبنانيين، وان سبل الحوار مقطوعة تماما، ولا امكان لتنازلات تعيد وصل ما انقطع، مناقضا دعوته الاخيرة الى الحوار، اذ قال "اننا في "حزب الله" ندعو في كل بلد عربي واسلامي للحوار السياسي الداخلي، من سوريا الى مصر وتونس وافغانستان وباكستان والصومال ووقف نزيف الدم. كنا في حزب الله نبحث عن المشتركات لنبني عليها في لبنان وخارج لبنان، واليوم نحن احوج ما نكون الى ذلك، لان الخلافات وصلت الى المرحلة المدمرة".

والمشكلة الكبرى التي صارت تهدد مجتمع الحزب هي ان التكفيريين الذين تحدث عنهم ادركوا مقتله وخوفه من وقوع فتنة، اذا ما تحول الاقتتال الى الداخل اللبناني، فسبقوه الى تلك اللعبة الكارثة، ونقلوا الصراع الى مرماه، مما اضطر الحزب الى اعتماد الامن الذاتي الذي بلغ ذروته في اليومين الاخيرين، مع حواجز تفتيش واجراءات اخرى.

ومع الخطر الامني، صار الحوار شبه مستحيل اثر تفجير الضاحية الجنوبية الاخير، اذ اصر السيد، وخارج كل اجماع لبناني، على تأكيد مشاركة الحزب في سوريا "اذا كان لدينا 100 مقاتل فسيصبحون 200"...

للمرة الاولى يبدو الحزب كأنه خرج من عقاله، فالى اين؟

نقلاً عن صحيفة "النهار"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.