دولة مبارك التى لم نصلحها

عمرو الشوبكي
عمرو الشوبكي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما جرى أمس الأول من اعتداء إرهابى على جنودنا فى سيناء وقتل 25 منهم بدم بارد وقنص ضابط آخر يعد جريمة إرهابية مكتملة الأركان، كما أن ظروف وملابسات مقتل 37 محتجزا إخوانيا مساء بوم الأحد الماضى أثناء محاولتهم الهرب يعد أمرا صادما ولا بد من التحقيق فيه ومحاسبه المسؤولين عن تلك الجريمة.

المفارقة أن فى الأولى كان الضحايا كلهم من رجال الشرطة وفى الثانية كانت الشرطة هى المسؤولة عن سقوطهم، صحيح أن الأخيرة تخوض حربا شرسة ضد الإرهاب وقدمت ما يقرب من 100 شهيد فى أقل من أسبوع فى مواجهات مختلفة مع العناصر الإرهابية إلا أن هذا لا ينفى أن مواجهة أوجه القصور فى عملها هو الطريق الوحيد لحماية عناصرها وأيضا حماية العناصر، الذى ائتمنت على حمايتهم من المحتجزين والموقوفين.

والمؤكد أن كثيرا منا يشكو من ضعف أداء مؤسسات الدولة فى الداخل والخارج، واعتبر كثيرون أن التنظيم الدولى للإخوان قد ربح معركة الإعلام والضغط السياسى خارجيا فى حين أن الدولة مازالت تعانى من أزماتها المعتادة التى ورثناها من نظام مبارك من ترهل وانعدام كفاءة وبطء فى الحركة.

الفارق هائل بين أداء المؤسسة العسكرية بعد أن جددت قيادتها وبين أداء باقى مؤسسات الدولة التى بقيت على حالها، وهى رسالة تجعل الجميع يعى أهمية التجديد والإصلاح.

نقلاً عن صحيفة "المصري اليوم"

إن ضعف الأداء الحالى يرجع إلى كون مصر مازالت بعد ما يقرب من عامين على ثورة يناير على حالها لم تتغير فالبعض يتنافس على كراسى وهمية لمواقع ومؤسسات لم يطرح تصورا واحدا لإصلاحها.

فعلى مدار عام من حكم جماعة الإخوان المسلمين وجدنا أنهم حاربوا القضاء والشرطة وتربصوا بالجيش وكرهوا الإعلام وسيطروا على بعض الوزارات بمنطق الغنيمة والتمكين وليس الإصلاح وبناء الجديد، وإذا كانوا قالوا إن الدولة لم تتعاون معهم، وهو صحيح، فهم أيضا قد فشلوا فشلا مدويا فى إدارتها أو إصلاحها.

والحقيقة أن أسوأ ما جرى فى مصر على مدار عامين هو هذا الفشل الكامل فى التعامل مع إرث مبارك فى الدولة شبه الفاشلة فى الأمن والتعليم والصحة والإدارة، فقد شهدنا ثورة لم يعقبها أى إصلاحات تذكر سواء كانت ثورية أو غير ثورية، والمقصود هنا ما سمى الإصلاحات المؤسسية التى شهدتها كل تجارب التحول الديمقراطى فى العالم والتى يتم فيها إعادة هيكلة المؤسسات العامة على أسس جديدة تختلف جذريا عن تلك التى كانت موجودة فى العهد السابق، وعدم الاكتفاء بتغيير أشخاص أو إحداث بعض الرتوش الشكلية.

إن نجاح أى تجربة تغيير فى العالم لا يقاس فقط بمدى ثورية الفعل السياسى والملايين التى خرجت إلى الشوارع، إنما بالمسار الذى ستتبعه هذه التجربة بعد الثورة أو الانتفاضة، فإذا نجحت فى بناء مؤسسات وقواعد جديدة تفكك بها أركان النظام القديم سيكون ذلك بداية النجاح، أما إذا بقيت محكومة بنفس القواعد والمؤسسات القديمة وغنى الجميع كما نفعل الآن لـ 30 يونيو ولجيشنا الوطنى فإن هذا سيعنى أننا محلك سر ونضحك على أنفسنا بالغناء لا بتغيير الواقع الذى ثرنا عليه. إن أزمة الوضع الحالى تتمثل فى أن الإخوان بعد أن فشلوا فى إدارة الدولة المصرية وليس فقط إصلاحها، عادوا للمربع الذى يعرفونه، أى التنظيم السرى، فتحركوا بفاعلية فى الخارج وربما قريبا فى الداخل، فى حين فشلنا نحن حتى الآن فى إصلاح الدولة التى يفترض أننا نعرفها ونحترمها ونؤمن بها، وإذا كان هذا هو حالنا ولو مؤقتا فعلينا أن نبنى بشكل فورى كيانات ونطلق مبادرات تساعد الدولة على النجاح فى معركة البقاء ومواجهة الإرهاب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.