"الإدارة" تقول شيئاً والأجهزة تُنفِّذ آخر

سركيس نعوم
سركيس نعوم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

الباحثون والمحللون الأميركيون لا يزالون يحاولون معرفة أسباب "تخبط" إدارة الرئيس أوباما وتردده في مواجهة ما تشهده سوريا ومصر والعالم العربي والإسلامي. ولا يزال "الموقف هذا النهار" يورد بعضاً من أفكار هؤلاء ومواقفهم. ذلك أن العرب على تنوعهم وتناقضهم ومنهم اللبنانيون يقومون بالمحاولة نفسها، ولكن بأعصاب مشدودة، لأن استمرار الادارة المذكورة في تخبطها وترددها وفي عدم امتلاكها سياسة واضحة للمنطقة ورغبة صادقة في إيجاد حلول لمشكلاتها والحروب يعني أمراً واحداً هو أن مآسي هؤلاء لن تتوقف بل ستتفاقم.
بعض هؤلاء الباحثين والمحللين قال: "حضّ وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل أكثر من مرة وزير الدفاع المصري عبد الفتاح السيسي على تحقيق انتقال سلمي للسلطة في بلاده. لكن الأخير رفض. والرئيس باراك أوباما دعا وأكثر من مرة الرئيس السوري بشار الاسد الى التنحّي. لكنه لا يزال في السلطة. وقالت أميركا أنها تريد من العائلة البحرينية الحاكمة تنفيذ عملية إصلاحية جدية. فلم تتجاوب أو تستجب. ودفع عدد غير محدود من المسؤولين الأميركيين الرئيس الأفغاني عبد الحميد قرضاي للقيام بأعمال عدة في بلاده لوضعها على طريق العافية، فلم يفعل". دفع ذلك كله البعض المذكور أعلاه إلى التساؤل: "ماذا يجري؟ هل تكمن المشكلة في الحدود التي صارت متأصلة للقدرة والقوة الأميركيتين في عالم اليوم؟ أم أن إدارة أوباما ترتكب أخطاء جسيمة في ممارسة هاتين القدرة والقوة".
هل "الانتقاد" لأوباما وإدارته الذي تنطوي عليه أقوال بعض الباحثين والمحللين الأميركيين المشار اليهم أعلاه في محله؟
يعتبر بعض آخر من هؤلاء أن شيئاً من العفوية وربما من السذاجة يشوبان الانتقاذ المذكور. فالقصة ليست عدم امتلاك أوباما وإدارته الشجاعة لوضع الأمور في نصابها باستعمال القوة الأميركية، لكنها تطورات ثلاثة. أولها، أن هؤلاء يرون العالم كما كان وليس كما هو الآن. وعلى رغم ان القوة الأميركية لا تزال الأولى فيه فإنها لم تعد كما كانت بدورها. ولم يعد المسرح الديبلوماسي الدولي بالنسبة إليها كما كان أيام الحرب الباردة. ولم تعد القدرة على ترجمة القدرة العسكرية على ضخامتها نفوذاً سياسياً كما كانت. وثانيها، مواجهة أميركا صعوبة في تشكيل أو صوغ النظام الداخلي في الدول التي تعيش حروباً داخلية، وذلك بسبب تنامي قدرة زعمائها على مقاومة الضغوط وإن أميركية. أما ثالث التطورات فهو أن ديناميات السياسة في العالم العربي صارت خاضعة لقيادة قوى ذات جذور عميقة قد لا تأبه كثيراً لما تفعله أميركا أو لا تفعله.
انطلاقاً من ذلك كله يعتقد بعض ثالث من المحللين والباحثين أنفسهم أن إدارة أوباما كان يمكن أن تلعب دورها في المنطقة على نحو أفضل من الذي قامت به على رغم انخفاض قدراتها. لكن عدم تمتّع فريقه بفضيلة اتخاذ القرارات في الوقت المناسب حال دون ذلك. ويكشف هذا الواقع المر أن غياب الوضوح في كل ما يتعلق بمصالح أميركا هو أساس المشكلات المشار إليها أعلاه. وتعكس ذلك الأسئلة الآتية: هل من مصلحة أميركا التخلص من الأسد أو التأكد فقط من أن الجهاديين لن يستولوا على السلطة؟ هل الهدف الأميركي في مصر السعي وراء الاستقرار مع "الإخوان المسلمين" أو من دونهم؟ وكيف يمكن المحافظة على قاعدة الأسطول الخامس في البحرين بالانصياع لرغبات حكامها أو بدفعهم لتنفيذ الإصلاح؟ هل تبقي أميركا قرضاي في السلطة في أفغانستان أو تدفع نحو محادثات سلام مع "الطالبان"؟
هل يعني ذلك كله أن أميركا لا تفعل شيئاً على الإطلاق في كل المشكلات الشرق الأوسطية التي ورد ذكرها أعلاه؟
كلا، يجيب متابعون أميركيون جديون: فالسياسات المعلنة في واشنطن أو اللاسياسات لا تمنع أجهزة وجهات أميركية من مساعدة ثوار في سوريا مثلاً مع جهات عربية أخرى. ويعكس ذلك ربما سياسة غير معلنة بمنع الأسد من الانتصار. وما يدفعهم الى هذا الجواب معلومات صحيحة مبدئياً وصلتهم تفيد أن النظام السوري استعمل أخيراً أسلحة كيماوية بعدما اخترقت صفوف مقاتليه في ريف دمشق أو كادت أن تخترقها مئات من الثوار المدربين في دول مجاورة برعاية أميركية. أما لماذا لم تؤكد إدارة أوباما هذا الأمر فلتلافي "التصرف" لأنها اعتبرت سابقاً أن استعمال الكيماوي "خط أحمر".

*نقلا عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.