.
.
.
.

استعداء للمصريين

محمد سلماوي

نشر في: آخر تحديث:

قلت للصحفية سابين فرهست التى كانت تجرى معى حديثاً لجريدة La Libre الحرة البلجيكية: إن دفاع الغرب عن الإخوان المسلمين بحجة حماية حقوق الإنسان فيه استعداء واضح لعشرات الملايين من الشعب المصرى الذين خرجوا إلى الشوارع والميادين يمارسون حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان، وهو حق الشعوب فى اختيار حكامها، ومن العجيب أن نجدكم فى الغرب تبدون وكأنكم تصرون على وجود الإخوان رغم كل شىء، ومن الأعجب أن تكون حجتكم فى ذلك أن الإخوان قد جاءوا بإرادة الشعب بينما تتجاهلون إرادة الشعب التى تجلت يوم 30 يونيو ثم مرة ثانية يوم 26 يوليو فتطلب رحيلهم بأعداد تفوق من صوتوا فى الانتخابات للإخوان.

قالت: إن ما يدعو للقلق هو استخدام القوة المفرطة فى فض الاعتصامات السلمية فقلت: هى لم تكن اعتصامات ولا كانت سلمية، بل كانت مستوطنات مسلحة، وكانت بها الأبنية الحجرية والتحصينات الخرسانية، وهى التى كانت تمثل اعتداء على حقوق المواطنين، وذلك على أكثر من مستوى: على خصوصية سكان المنطقة وعلى حرمة منازلهم، وعلى المنشآت العامة أيضاً، حيث أغلقوا الشوارع وحولوا المدارس إلى مراحيض، فهل هذا مقبول عندكم؟ أما عن استخدام القوة فإن القوات التى فضت هذه المستوطنات غير الشرعية صحبت معها ممثلين عن منظمات حقوق الإنسان، وبعض أجهزة الإعلام، ولم يتحدث أى منهم عن تجاوزات غير مقبولة فى مثل هذه الظروف.

وضربت مثلاً بما حدث فى لندن، أو ما حدث فى نيويورك وقت اعتصام وول ستريت حين ألقى عمدة نيويورك بالمشاركين فيه إلى خارج الموقع بالقوة دون أن يعيب عليه أحد، فقالت الصحفية لكن اعتصام نيويورك لم تقع له ضحايا، قلت: لأنه لم يكن مسلحاً، فلم تضطر قوات الأمن إلى إطلاق النار، أما حين يلجأ المعتصمون أو أى مواطن إلى السلاح فى مقاومة السلطات فالقوانين الدولية تسمح للأمن باستخدام القوة، ثم قلت: لقد تناسب استخدام القوة مع حجم المقاومة بالسلاح، لذلك وجدنا مستوطنة النهضة تنفض بعدد ضحايا أقل بكثير من مستوطنة رابعة، لأن حجم السلاح فى النهضة كان أقل بكثير من مثيله فى رابعة، فهل تسمون ذلك اعتصاماً؟!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.