.
.
.
.

شهادتي حول لقائي بالسيد علي زيدان

هدى السراري

نشر في: آخر تحديث:

عندما التقيت بالسيد علي زيدان على هامش مشاركته في مؤتمر القمة العربية، الذي انعقد مؤخرا في الدوحة، دعاني لزيارته في طرابلس وبالفعل تم لقائي به في زيارتي الأخيرة في الطابق الخامس عشر في فندق كورينتيا بتاريخ 24 أغسطس 2013 كان لقاء سريعا لم يتجاوز النصف ساعة، انتظرت لدقائق قبل أن ألتقيه في بهو واسع يوجد به بعض الشباب الذين على ما يبدو من ضمن فريق الرئيس .

كان السيد علي زيدان لطيفا كما عهدته، استقبلني بحرارة وود، ولكن ما لفت انتباهي أنه كان أكثر أناقة مما كان ومما نراه في وسائل الإعلام .
جلست معه في غرفة مخصصة للاجتماعات بها طاولة بيضاوية كبيرة حولها عدد كبير من الكراسي ..

بدأ الحديث بسؤاله عن أسرتي وعملي بالقناة، بالمقابل سألته عن القناة الجديدة التي سمعنا أنه سيطلقها، قال إن الحكومة بحاجة لمنبر إعلامي وخاصة أنهم فشلوا في الحصول على قناة الوطنية لأن الثوار لن يخرجوا منها إلا بعد دفع مبلغ مالي لهم، سألته بدوري ولماذا لا تدفع لهم عوضا عن تأسيس قناة أخرى بتكلفة أيضا عالية، باعتبار أن قناة الوطنية قناة جاهزة وبها من المقدرات والمعدات ما يكفي لتشغيل قناتين، وأنا لا أرى مانعا من الدفع لهم، فنحن في مرحلة يجب أن نتجاوز العناد ونفاوض على مكاسب تبرز أهميتها على المدى البعيد وأنت رجل لا تنقصه الحكمة، فرد قائلا إنه لا يملك المال، فلم أسأله بالطبع كيف ستؤسس قناة جديدة إذا؟؟

خلال حديثنا حول أهمية أن يكون للدولة قناة تخاطب بها مواطنيها دون وسطاء أو قنوات أخرى مجهولة التمويل، سألت السيد علي زيدان عن أسباب ظهوره للإعلام وبهذا الشكل التقليدي والنمطي تحديدا عبر المؤتمرات الصحافية وتقريبا بنفس الخطاب الممتلئ بالوعود والأماني، فأجابني السيد زيدان أن الشعب الليبي يحب التكرار، فاجأني هذا الرد ووجدت نفسي أقول له أنت مخطئ أستاذ علي، يبدو أنه لا يوجد لديك فريق لرصد الرأي العام، فمن الواضح أنك لا تعلم رأي الشارع بظهورك المتكرر للإعلام، فأخبرني بأن لديه إدارة للرصد ولكن يبدو أن من يعملون بها كسالى.

وأوضح لي أنهم فشلوا في الحصول على كفاءات ليبية تساعدهم على إدارة العمل الإعلامي، خاصة أن العزل طال الكثير منهم فسألت: ألا يوجد لديك مستشارون يبحثون لك عن كفاءات ويقومون باقتراحها عليك، فرد قائلا إن كل اسم يقترحه لا ينال إعجابهم، فعلقت قائلة يبدو أن الخلل في مستشاريك أستاذ علي، فطلب مني أن أقترح بعض الأسماء وذكرت له مجموعة أسماء من الشباب، من بينها ربيع شرير وكانت صدمتي كبيرة عندما لم يتعرف عليه وقد قمت بذكر الاسم لأكثر من مرة، ثم قمت بكتابته مع جملة الأسماء الأخرى في مذكرة صغيرة أخرجها من حقيبته الخاصة، وقد أكدت عليه بأني قد طرحت اسم ربيع مجازفة، لأني أعلم جيدا أن ربيع يحبذ أن يكون بعيدا عن كل هذه الهيصة.

ولم نخرج أغلب حديثنا عن نفس السياق الذي دار في مجمله حول الإعلام، حيث اقترحت عليه أن يستبدل ظهوره المتكرر في المؤتمرات الصحافية والتحدث عن ما تنجزه الحكومة، بالخروج في زيارات ميدانية توضح هذه الجهود بالصوت والصورة، خاصة أنه ذكر لي أن العمل الجاري على تطوير الإمدادات الكهربائية وكذلك الأشغال المتواصلة على المجاري والصرف الصحي في المنطقة الشرقية وذكر على سبيل المثال أجدابيا وطبرق، وتمنيت عليه أن يستبدل الجاكيت وربطة العنق بقميص بسيط يطوي أكمامه إلى المرفقين.

هذا وقد سألته عن حالات الخطف المتكرر للنساء وحقيقتها وهل لديهم إحصائيات وأرقام دقيقة لهذه الحالات وكذلك الاغتيالات في كل نواحي ليبيا، أجابني بأسى أنه ليس بالإمكان في الوقت الحالي، لأنهم في حالة بحث عن وزير داخلية، فطلبت منه أن يبحث عن وزير مجنون لا يفكر مرتين قبل أخذ القرار، وقلبه لا يخشى الخشية.

وبالعودة للحديث حول المؤتمرات الصحافية طلبت منه أن يكون هناك ناطقا باسم الحكومة يقوم بهذه المهام التي يقوم بها بنفسه ليتفرغ لمهام أخرى لها الأولوية، مع التأكيد على خروجه المتواصل للناس بشكل أكثر تنظيما وصيغة أخرى مختلفة، ولكنه أيضا أجابني بأنه لم يجد حتى الآن الشخص المناسب، فتساءلت لما لا تكون امرأة واقترحت عليه مسؤولة التواصل الإعلامي السيدة أمل الجراري، فكان رده غريبا حيث قال، إنهم لا يريدون امرأة شعرها مفتوح، فسألته بديهيا من هم، وظل سؤالي بدون إجابة.

إثر عودتي من اللقاء فكرت أن الرئيس عندما يقول إن الشعب يحب التكرار فهو صادق لأن هذا ما أخبره به مستشاروه وأيضا حينما يقول إنه لم يعثر على وزير داخلية جيد أو كفاءات ليبية فهو صادق، لأن تقارير موظفيه ومن حوله تقول ذلك وهي بالطبع تقارير مقدسة .

في حقيقة الأمر آلمني أن الرئيس الصديق وإن أظهر ثقة كبيرة بالنفس، قد بدا لي أنه في عزلة فرضها عليه مستشاروه، أو هو من فرضها على نفسه عندما سلم نفسه لهم.

قد يكون من الصعب معرفة متى ستأتي نقطة الانهيار، ولكن بالإمكان القول أن الأمور حاليا قد تجاوزت السيد زيدان وبدا جليا أنه بعيد عن تقدير ما يجري حوله.

خلال حديثنا ذكر لي السيد علي أنه متعب ويريد الاستقالة ولكنه سيؤجلها، وبدوري طلبت منه ذلك أيضا.. ولكن بعد خروجي شعرت بالندم لأني لم أطلب منه أن يستقيل، وإن لم يكن طلبي ليصنع فرقا فالرجل قرر مسبقا تأجيلها، فقد أردت صدقا أن لا يضيع فرصة أن يكون أول رئيس ليبي يحصن نفسه بالعدل ويحتمي بالشعب.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.