مخاوف من الردّ على الضربة في لبنان

خليل فليحان
خليل فليحان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

مع اتساع المطالبة بتحييد لبنان عن الضربة المتوقعة لسوريا ، تصاعدت احتمالات الرد عليها من الاراضي الجنوبية ضد اسرائيل، ُوسجل امس منسوب مقلق من الخوف للدول التي يتألف منها الحلف الذي سيشارك في القصف الصاروخي لأهداف عسكرية سورية. وأفادت مصادر ديبلوماسية في بيروت "النهار" ان المعلومات المتوافرة لدى المسؤولين من واشنطن وباريس وانقره ان لبنان ليس على خريطة توجيه الصواريخ الى سوريا، كما ان ليس لديه رسميا اي عوائق تعطل عبور الصواريخ من البوارج في الساحل المتوسطي، إلا ان الانتقام من تلك الضربات سيشمل المصالح الاميركية والفرنسية والتركية في لبنان.
وأشارت الى ان تعليمات دقيقة ارسلت الى سفارات تلك الدول للطلب من السلطات الامنية المختصة توفير الحماية لمقار البعثات ومنازل الديبلوماسيين (اسهل بالنسبة الى الاميركيين لانهم في مجمع واحد) واصعب للفرنسيين لان بيت السفير ليس مقر السفارة، مع انه قريب منها، والمصالح الفرنسية كثيرة، سواء التابعة للدولة او الخاصة. اما بالنسبة الى تركيا، فمنزل السفير يقع في المبنى نفسه لمكاتب السفارة. وذكرت ان الاستنفار الامني متخذ ورصد الاجهزة الامنية لم ينقطع، على الاقل منذ اعلان الرئيس باراك اوباما عزمه على معاقبة النظام السوري لاستعماله السلاح الكيميائي ضد المدنيين وقد تجاوبت فرنسا وتركيا مع دعوة اميركا، الى المشاركة في الضربة العسكرية من دون قرار لمجلس الامن الذي لن يتخذ اي قرار بالمعاقبة، لان روسيا والصين ستستعملان حق النقض لتعطيل اي مشروع قرار. المهمة لدى الاجهزة الامنية ليست سهلة، ولا سيما ان اي اعتداء على مقار السفارات او مصالح تابعة لها يمكن ان يتم بسيارات مفخخة او بوضع عبوات او بمحاولات اغتيال للديبلوماسيين.
وتطرقت الى النتائج المباشرة التي ستنجم عن الهجوم المثلث على سوريا، وتوقع تدفق النازحين حفاظا على حياتهم من صواريخ الـ"توماهوك" و"كروز" التي تزن مئات الاطنان من المواد المتفجرة.
ولفتت الى ان المفوضية العليا للاجئين في جنيف استدركت ما يمكن ان ينتج من الهجوم الدولي عن بعد على اهداف سورية، فسارعت الى وضع خطط للاوضاع الطارئة من اجل مواجهة اي احتمال ينتج من ذلك القصف ويزيد اعداد الهاربين من سوريا الى لبنان والى دول مجاورة اخرى، وذلك هربا من شر الصواريخ التي يحتمل ان تقع على منازلهم او على اماكن عملهم. وربط المفوض الاعلى انطونيو غوتيريس امس تلك الخطط بالتهديدات الاميركية بضرب سوريا ومؤازرة فرنسا وتركيا لها.
واعترفت المفوضية بان ازمة اللاجئين السوريين من جراء القتال بين قوات النظام والمعارضة "صادمة مع ما يواكبها من معاناة وعمليات تهجير لم يشهدها التاريخ الحديث". ونوهت بما سمته "الإنسانية والاخوة اللتين تبديهما دول الجوار (ولبنان من بينها) باستقبال الاعداد الكبيرة من اللاجئين وانقاذ حياتهم. ولم تستبعد ان يتضاعف عدد اللاجئين اذا استمر تدهور الوضع على هذه الوتيرة.
وما يسترعي الانتباه ان لبنان هو الدولة الوحيدة المجاورة التي استقبلت اكبر عدد من اللاجئين السوريين على أراضيها وفقا لإحصاءات المفوضية العليا إذ بلغ عدد المسجلين حتى نهاية آب الماضي 716 الفا في لبنان و515 الفا في الاردن و110 آلاف في مصر و168 الفا في العراق و460 الفا في تركيا. واعربت المفوضية عن قلقها من ازدياد عدد اللاجئين في لبنان والاردن، ووصفتهما بانهما بلدان صغيران يواجهان صعوبات اقتصادية. وذكرت ان عدد السوريين في لبنان بين المسجلين وغير المسجلين هو 20 في المئة من مجموع السكان، فيما لم تتسلم المفوضية الا نحو نصف المبلغ الذي تحتاج اليه لمساعدة اللاجئين، مع التذكير بان الاموال المطلوبة هي مليار و17 مليون دولار.


*نقلاً عن "النهار" اللبنانية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط