هنا القاهرة .. الهدوء بعد العاصفة!

أحمد محمد الطويان
أحمد محمد الطويان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

وصلت القاهرة قبل يومين وأكتب لكم الآن هذا المقال وأنا على بعد كيلومترات قليلة من إشارة المرور التي أشغلت الملايين حول العالم “رابعة العدوية”.. مصر هادئة، ليست كما كانت في زيارتي الأخيرة لها منتصف 2005 بالتأكيد .. مرّت عليها من المتغيرات ما جعلها متعبة قليلاً، لكنه ليس أكثر من إرهاق سيزول مع الراحة والاستقرار، ابتسامة المصري تغيرت،

فالابتسامات إن حضرت كما تعودنا عليها ببهجتها وحماسها، تفضحها العيون بحيرتها ونظرتها المحايدة بين الحزن والفرحة.

للسعودي في قاهرة المعز مكانة واحترام، هذه حقيقة يعرفها كل من زار مصر، أريد أن أقول لكم إن هذه المكانة وهذا الحب زاد ألف مرة، نعم .. لا أبالغ، لاحظت هذا في وجوه وكلمات واحتفاء كل من قابلتهم، السعودية صاحبة الموقف الأقوى والأهم في مرحلة التغيير الحساسة التي تمر بها البلاد، والمملكة دعمت مصر وجيشها الذي يمثل أبناءها بكل صدق منذ اللحظة الأولى التي أعلن فيها عن خارطة مستقبل للجمهورية التي شهدت في عامين ثورتين غيرتا وجه البلاد.

الوقفة السعودية تأتي نتائجها تباعاً من خلال مواقف صحافية تبدلت، ومواقف سياسية تغيرت، ونظرة خاطئة صُحِحَت، فالآلة الإعلامية والسياسية لتنظيم الإخوان المسلمين شوهت كثيرا من الحقائق عن مصر، وساهم في ذلك المنتفعين والمؤلبين من دول لا تملك سوى الجعجعة التي لا تنتج طحيناً، بل تنتج دماً وقهراً، تلك الدول التي خسرت مصر لحساب الأجندة التي تعمل عليها. ولا تعلم تلك الدول بأن من يخسر مصر يخسر العرب.. لا أبالغ فمصر التاريخ والثقافة والعسكرية والعلم تجمع العرب كل العرب حول تأثيرها العميق، والكل معها بعقولهم وإن امتنعت قلوبهم والممتنعون قلة.

تحدثت في لقاء جمعني بالزميل والأخ الأستاذ أحمد المسلماني مستشار رئيس الجمهورية عن رؤيته للمستقبل، وكانت نظرة مليئة بالتفاؤل وكان الأستاذ أحمد مشغول في مقابلات يومية مع زعماء الأحزاب السياسية إنفاذاً لتوجيهات الرئيس المؤقت عدلي منصور، وكان متفائلاً من الأجواء الإيجابية التي يجدها، وهو يعلم جيداً أن هذه المرحلة التي تعيشها مصر حساسة ومفصلية، والخطأ غير مقبول أبداً، فالخروج من المرحلة السابقة كلف المصريين الكثير، ولا يرغب أحد بتكرار التجربة، وهذا ما لمسته في حديث الأخ أحمد، كما أنه تحدث عن السعودية ودورها المهم بكل حب، وإيمان بضرورة استمرار هذا الترابط الوثيق بين البلدين، كما أنه أشاد بالكتاب والصحافيين السعوديين، الذين يساهمون في محاربة الإرهاب وتوضيح الحقيقة بكل مهنية.

مصر تجاوزت مرحلة حكم الإخوان، وعرف المصريون أنهم كانوا ضحية شعارات دينية، وأن مرحلة ما بعد مبارك، أدخلت البلاد في دوامة فوضى وطريق مظلم، وأن شعارات كانت تتردد منذ الإطاحة بنظام مبارك، جعلت المصريين يوجهون الغضب باتجاه خاطئ، وجعلهم ينساقون خلف المخطط الذي يقوده من لا يريد لمصر أن تبقى في مكانتها ومكانها.

قابلت في مصر أنصار الرئيس السابق حسني مبارك، والذي خرج من السجن واختار السكن في المستشفى العسكري وهو تحت الإقامة الجبرية حرصاً على سلامته، ومن أنصاره من قال لي إن الثوار ظلموا هذا البطل كثيراً باسم ثورة كاذبة، وها هم يعرفون الحقيقة بعد زمن. وشخص آخر من ثوار 25 يناير قابلته، وكان من المتحمسين المتشددين ومن المرددين لأكاذيب قناة الأخبار المملوكة للحكومة القطرية، ويقول اليوم إن مبارك كان ضحية من حوله، وارتكب أخطاء لكن هو أكثر وطنية بمليون مرة من السيد مرسي الموظف عند مرشد جماعة الإخوان المسلمين.

الأمن في القاهرة تحت السيطرة والفضل يعود لرجال الجيش ورجال الأمن، ولأن الشعب عرف قيمة الأمن، ومن يتوقعون أن القناة الإخبارية القطرية على حق مخدوعين، لأنهم يتحدثون عن شيء آخر غير مصر، التي تجولت في عاصمتها في أوقات مختلفة، وأثناء حظر التجول، وشاهدت بعيني غياب مظاهر العنف أو المسيرات، وتبقى أعمال متفرقة لا قيمة لها، تقضي عليها السلطات في الحال وبمساعدة الأهالي.

أعزائي خارج مصر من الإخوانجية أو من المتعاطفين معهم، لا تسمعوا للأكاذيب، واعرفوا قيمة بلدانكم، وقيمة أن تعيشوا بأمان، لأن الخروج عن القانون سيكلفكم الكثير، وللدول هيبة احذروا ثم احذروا ثم احذروا من التعرض لها، ها هي مصر تستعيد هيبتها رغم أنف الإرهاب والتطرف، ولن تنفعكم أصابع أردوغان التي تشاور لكم من بعيد وهي تداعب أيادي الإسرائيليين!

نقلاً عن صحيفة "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط