.
.
.
.

الخطاب الرئاسي !

أحمد الفراج

نشر في: آخر تحديث:

قبل أن تطرح روسيا مقترحها بشأن سوريا، والذي جاء بعد تصريح وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المفاجئ في لندن!، كان الشعب الأمريكي ينتظر كلمة الرئيس أوباما ليل الثلاثاء الماضي على أحر من الجمر، ولكن بعد أن تلقفت إدارة أوباما ذلك المقترح، وأخذته بكامل الجدية، قال كثير من المعلقين ان الخطاب الرئاسي سيصبح بلا معنى، بل إن كثيراً منهم، بمن فيهم أنصار الرئيس، تمنوا أن يتم تأجيل إلقاء الخطاب، كما تم تأجيل تصويت مجلس الشيوخ على ضرب سوريا!، فالكلمات الرئاسية إلى الأمة لها وقع خاص في مخيلة الشعب الأمريكي، وهي غالباً تأتي في أوقات الأزمات، ومع ذلك، فقد كان هناك من اعتقد أن أوباما قد يأتي بجديد، خصوصاً بعد الهجوم الشرس الذي تعرض له داخلياً، وخارجياً، وذلك نتيجة لتردده، وتناقض مواقفه، فما الذي حصل؟!.

قرر الرئيس أن يلقي الخطاب في موعده، وقد أعدت محطات التلفزة نفسها لهذا الحدث المهم، واستقطبت خيرة معلقيها. هذا، ولكن اوباما خيب آمال الجميع، ففي كلمته التي استغرقت خمس عشرة دقيقة، تحدث في البداية عن الأزمة السورية، وكرر ما كان يقوله هو، واركان ادارته منذ أسبوعين، فقد تحدث بلغة عاطفية عن ضحايا السلاح الكيماوي من النساء، والأطفال، وعن خطورة نظام الأسد على الأمن العالمي، وفي خطوة كان يطمح من ورائها إلى حشد الشعب، وممثليهم في الكونجرس إلى الاصطفاف معه، أكد أن عدم معاقبة النظام الفاشي لبشار الاسد سيجعل القوات الأمريكية ذاتها في مرمى سلاحه الكيماوي مستقبلاً، وقد اعتقد الجميع، بعد كل هذه المقدمة العظيمة، والتي استخدم فيها كل مواهبه الخطابية المتميزة كعادته، اعتقد المتابعون أنه سيأتي بشيء جديد، يدحض من خلاله كل ادعاءات خصومه، والذين يصمونه بالضعف، والتردد، إلى الدرجة التي أصبحت فيها مصداقية الإمبراطورية الأمريكية على المحك، فهل فعل ذلك؟!.

لم يفعل ذلك، بل إنه قال إنه طلب من الكونجرس تأجيل التصويت على قرار الحرب!، وذلك لفسح المجال للحل الدبلوماسي، وعليه فإنه قرر إرسال وزير الخارجية جون كيري إلى جنيف للقاء وزير خارجية روسيا لافروف، ثم أضاف بأنه في حال فشل كل الجهود الدبلوماسية، فإنه سيضطر لعمل عسكري محدود!، وقد برر ذلك بأن الهدف هو منع الأسد من استخدام السلاح الكيماوي ضد شعبه، وضد الحلفاء في المنطقة، والترجمة العملية «المؤلمة» لذلك هي أن أوباما، ووراءه العالم الغربي، لا يكترثون لمقتل السوريين بمئات الآلاف، أو تهجيرهم بالملايين، طالما أن ذلك يتم عن طريق السلاح التقليدي!، وطالما أن الحلفاء في المنطقة لن يمسهم الأذى من جراء ذلك!، وقد كانت هذه فرصة لخصومه الجمهوريين، والذين ألقوا عليه باللائمة بسبب إلقاء «خطاب رئاسي» لم يأت بجديد!، وبهذا الخصوص، أكد رئيس مجلس النواب السابق، النائب الجمهوري المحافظ، نيوت جينجرش بأنه كان بإمكان أوباما أن يصرح بكل هذا في مؤتمر صحفي روتيني!، لا في خطاب رئاسي للأمة، وعلى هذا ما زال أوباما يواصل خسائره السياسية كل يوم، وذلك نتيجة لتردده، وارتباكه، فهل سيواصل أوباما هذا النهج السلمي المرتبك؟!، أم سيفاجئ خصومه، والعالم أجمع بما لا يتوقعه أحد، ويقلب الطاولة على الجميع؟!. هذا ما سيتضح خلال الأسابيع القادمة.

*نقلا عن "الجزيرة" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.