كيف نؤسس لمصالح مشتركة مع روسيا؟

يوسف الكويليت
يوسف الكويليت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

القضية السورية كشفت حقيقة تغير موازين القوى ليس في المنطقة العربية وإنما على الساحة الدولية كلها؛ لأن محور دول الأطلسي الأساسية أمريكا وأوروبا، أمام روسيا والصين غيّر المعادلات القديمة، فعاد الشرق بقوة ليكون قوة مقابلة ليس في مجلس الأمن للنطق ب«الفيتو» لأي قرار، وإنما باللعبة السياسية التي تسندها القوة العسكرية، وبالتالي فنحن أمام متغير جديد لابد أخذه بالاعتبار في منطقتنا إذ لم يعد القطب الواحد هو من يقرر العمل العسكري أو الدبلوماسي في قضايا قادمة..
فروسيا قاومت الربيع العربي من خلال مساندتها نظام القذافي الذي أسقطه الغرب فعززت جانبها بدفع جميع إمكاناتها العسكرية والتقنية والسياسية مع نظام الأسد وهي برؤيتنا العربية مناقضة لتوجه الاتحاد السوفيتي الذي ورثته بدعم أي ثورة وقيل إن النظام الروسي نفسه الهش كان يخاف سعير هذا التطور، لكن الحقيقة جاءت بعكس هذا التصور نتيجة استقرارها وبناء اقتصادها وتنشيط صناعاتها العسكرية، ثم إن أوروبا أسيرة حاجتها لنفطها وغازها، تماماً مثل الصين والهند، فاندمجت هذه القوة مع دبلوماسية طويلة النفس حققت في سوريا اختراقاً كبيراً لأمريكا التي بان ضعفها بحكم أن المهيمن على القرار ليس الدولة وإنما الشركات عابرة القارات ذوات المصالح التي تجعل أي رئيس أمريكي مجبراً على أخذها بالاعتبار في حال الحرب والسلم، ومن هنا جاء المنقذ الروسي في المشكل السوري بحل سحري جديد يوقف الاندفاع الأمريكي بنزع السلاح الكيماوي، ويضع روسيا في ميزان المعادلة مع الغرب..
منطقتنا العربية التي هي ساحة المعركة، والانقسام العربي بين من يقف مع نظام الأسد وضده، خرجت منها العملية إلى الصفقات الدولية ومع ذلك هناك مساحة متروكة لنا للعب دور صاحب المصلحة لو أبقينا على علاقاتنا مع أمريكا وأوروبا بشكلها الموضوعي، لكن بدون إملاء القرارات وفرضها، مقابل فتح حوار جدي ومتوازن مع روسيا وبدون تحفظات، لأن جرح الماضي وفقدانها علاقاتها في المنطقة قد يجرانها إلى تشابكات سياسية وأمنية سواء جاءت من إيران حليفتها في المنطقة أو من سوريا في أي حالة استقرت عليها في المستقبل..
المعروف أن روسيا ليست دولة إنتاج السلع المدنية، ولكنها مصدر أساسي للسلاح وتملك إمكانات تقنية فضائية هائلة وقاعدة صناعية وتجارية تحتاج إلى الاستثمار ونحن، وخاصة في دول الخليج العربي، نحتاج لتنويع تسليحنا، وتوظيف فائض أموالنا باتجاه قنوات متعددة، وروسيا منجم هائل بإمكاناتها ومساحاتها الهائلة والتي لا تخفى على الصين المستثمر الأول بها، وكذلك أوروبا وخاصة ألمانيا التي لديها التقنيات المتقدمة والمال، والمحتاجة لرقعة روسيا الهائلة في استثمارات تجعلها في مقدمة دول الغرب..
لا نعتقد أن بيننا وبين الروس ما يغلق الأبواب فقد سلخت ثوبها الأيدلوجي وأبقت على مبدأ المصالح التي تخدم كل الأطراف، وبالتالي إذا كانت الأزمة السورية تأتي في قلب الحدث، فإننا نستطيع أن نكون جزءاً من الحل قبل أن يفرض علينا، وتبقى روسيا معادلاً موضوعياً لإدارة حوارات تتجه نحو المصارحة، ولديها هذه القابلية، لأن الغرب وسياساته ليست ثابتة ومصلحتنا الوطنية تستدعي أن لا نكون جزءاً من صراعات دولية على حساب وجودنا، وبالتالي فروسيا صعدت لأن تكون مركز قوة لا مجرد هامش اقتصادي وصوت سياسي..

*نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط